الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٢ - (المسألة الخامسة) أول وقت العصر
جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي المشغري و كان ايضا تلميذ السيد ابن طاوس ان النبي (صلى الله عليه و آله) ان كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة الى الأذان الثاني إذ هو للاعلام و للخبر المتضمن انه عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان، و ان كان يفرق فلم ندبتم الى الجمع و جعلتموه أفضل؟ فأجابه المحقق ان النبي (صلى الله عليه و آله) كان يجمع تارة و يفرق اخرى، ثم ذكر الروايات كما ذكرنا و قال انما استحببنا الجمع في الوقت الواحد إذا اتى بالنوافل و الفرضين فيه لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين، ثم ذكر خبر
عمرو بن حريث المتقدم عن الصادق (عليه السلام) المتضمن انه سأله عن صلاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: «كان النبي (صلى الله عليه و آله) يصلي ثمان ركعات الزوال ثم يصلي أربعا الاولى و ثماني بعدها و أربعا للعصر و ثلاثا للمغرب و أربعا بعدها. الحديث الى آخره».
و قد تقدم [١].
أقول: لا يخفى ان كلا من السؤال و الجواب لا يخلو من الإجمال بل الإشكال في هذا الباب.
اما السؤال فإن ظاهره ان الجمع الموجب لسقوط الأذان هو جمع الصلاتين في وقت واحد و هو المثل الأول بناء على القول المشهور من ان المثل الأول للظهر و ان فصل بالنافلة حيث علله بأن الأذان للثانية للإعلام و مع اجتماع الناس للأولى فلا يحتاج إلى الاعلام، و للخبر ان الجمع بين الصلاتين موجب لسقوط الأذان يعني الجمع بينهما في وقت واحد و التفريق انما هو عبارة عن جعل العصر في أول المثل الثاني كما هو المشهور من انه وقت فضيلة العصر، و على الثاني فكيف ندبتم الى الجمع و قلتم انه أفضل؟ هذا حاصل كلامه، و وجه الاشكال فيه ان الجمع و التفريق و ان حصل بما ذكره إلا ان المستفاد من الروايات ان الجمع و التفريق المترتب عليه سقوط الأذان و عدمه انما هو باعتبار الإتيان بالنافلة و عدمه و لو في وقت واحد فالأول يسمى تفريقا و الثاني جمعا كما
[١] ص ٢٧.