الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - (الخامس) اختلاف المجتهدين في القبلة
لاختلاف الجهتين و ان كانت صحيحة مسقطة للقضاء في اعتقاده و إلا فصلاته هي الباطلة لعدم المطابقة، و بالجملة فإنه يقطع هنا بفساد واحدة لا بعينها لعدم المطابقة للقبلة الواقعية.
و بذلك يظهر لك ما في جواب صاحب المدارك عن الفرق الذي ذكره شيخنا المذكور، و توضيحه انه لا ريب ان قبلة البعيد عندهم انما هي جهة الكعبة و الاجتهاد انما يقع في تحصيلها فكل من كان اجتهاده مؤديا لها فهو مصيب و من لم يكن كذلك فهو مخطئ، و مجرد كون فرض كل منهم العمل باجتهاده لا يستلزم صحة ما يأتي به مطلقا بل يجب تقييده بمطابقة الواقع بمقتضى تصريحاتهم في أمثال هذا المقام، فإنه متى اجتهد و اتفق مطابقة اجتهاده للقبلة الواقعية فالصلاة صحيحة مقبولة من هذه الجهة يثاب عليها كالصلاة المعلوم توجهها إلى القبلة و إلا كانت بحسب الظاهر صحيحة مسقطة للقضاء ما لم ينكشف الخطأ و ان كانت عند غيره ممن يحكم بخطئه باطلة لتقصيره في الاجتهاد، غاية الأمر ان كلا منهم يدعي الإصابة في اجتهاده و تخطئة من سواه لان المصيب حينئذ حقيقة واحد لا غير و ان كان مجهولا و الثاني يكون مخطئا، و صحة الصلاة المترتبة على مطابقة الواقع انما تثبت للمصيب واقعا و الثانية باطلة. و نظير هذه المسألة ما ذكروه في الاجتهاد في الأحكام الشرعية بالأدلة المقررة من ان حكم الله تعالى في المسألة واحد فمتى اختلف المجتهدون في الحكم في تلك المسألة لا يجوز ان يقال ان كلا منهم مصيب و ان حكم الله في المسألة هو الذي ادى اليه اجتهاد المجتهد إلا على قول ضعيف مرغوب عنه بل يجب ان يقال حكم الله واحد يصيبه المصيب و يخطئه المخطئ. بقي الكلام في المؤاخذة على هذا الخطأ و عدمها و فيه تفصيل حققناه في كتاب الدرر النجفية في الدرة التي في شرح مقبولة عمر بن حنظلة.
ثم انه يأتي على تقدير ما أجاب به السيد المذكور انه لو كان الامام يعتقد استحباب السورة و القنوت مثلا و المأموم يعتقد وجوبهما فإنه يجوز له الاقتداء به و ان ترك السورة و القنوت لاستحبابهما عنده بتقريب ما ذكره من انه مكلف بظنه و اجتهاده