الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
فأمره فصلى العشاء ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح و قال ما بينهما وقت».
و عن معاوية بن ميسرة عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: اتى جبرئيل و ساق الخبر مثل السابق إلا انه قال بدل القامة و القامتين ذراع و ذراعين.
و عن
المفضل بن عمر [٢] قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ساق الخبر كالأول إلا انه ذكر بدل القامة و القامتين قدمين و أربعة أقدام.
أقول: و هذه الاخبار بانضمام بعضها الى بعض ظاهرة الدلالة في ان الوقت الأول للظهرين هو الذراع و الذراعان و القدمان و الأربعة أقدام لان القامة في الخبر الأول كما عرفت بمعنى الذراع إلا انها ظاهرة الاختصاص بغير المتنفل و كأن النوافل و تحديدها بالذراع و الذراعين انما وقع بعد ذلك، و حينئذ فيكون هذا الوقت وقت فضيلة بالنسبة الى غير المتنفل و على ذلك تحمل الأخبار المتقدمة أيضا كصحيحتي الاحمدين و رواية محمد ابن حكيم، و اما رواية يزيد بن خليفة فالظاهر حمل القامة فيها على قامة الشاخص حيث قال في آخرها:
«و وقت العصر حتى يصير الظل قامتين و ذلك المساء».
فان المساء انما يترتب على قامة الشاخص دون الذراعين كما لا يخفى إلا ان يحمل على المبالغة و هو بعيد بل الظاهر هو حملها على التقية، و يؤيده دلالتها على عدم دخول وقت العصر حتى يصير الظل قامة الشاخص يعني وقت فضيلتها و هو مذهب العامة حيث انهم يؤخرون العصر الى ذلك الوقت [٣] و لعل من هذا الخبر و نحوه حكم المتأخرون باستحباب تأخير العصر الى أول المثل الثاني كما قدمنا نقله عن الذكرى و الحق فيه ما عرفت، و يمكن ان يجعل هذا الخبر دليلا لما قدمناه عن المشهور بين الأصحاب من امتداد فضيلة الظهر الى المثل و العصر الى المثلين حيث قال فيه: «ثم لا تزال في وقت الظهر الى ان يصير الظل قامة» و قد عرفت ان المراد بالقامة هنا قامة الإنسان، قوله «و هو آخر الوقت» اي وقت
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من أبواب المواقيت.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من أبواب المواقيت.
[٣] راجع التعليقة ٢ ص ١٢٦.