الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٤ - (المسألة الثانية) هل تجوز النافلة بعد دخول وقت الفريضة؟
الراتبة لأنه إذا كانت الراتبة بزوال وقتها الموظف لها في تلك الأخبار لا يجوز مزاحمة الفريضة بها فلان يمتنع مزاحمة غيرها بطريق اولى، و إمعان النظر في معنى الرواية و سياقها صريح في إرادة الراتبة خاصة، فأجاب (عليه السلام) بأنه ان كان إتيانه في وقت حسن يعني يسع الراتبة و لو مخففة فلا بأس بالتطوع بها قبل الفريضة و ان كان يخاف فوت الوقت اي وقت فضيلة الفريضة لو اشتغل بالنافلة لما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة في أول وقت فضيلتها ثم يتطوع بعدها بما شاء، و يوضح ما قلناه الزيادة التي ذكرناها على ما نقله في المدارك برواية الشيخين من ان الأمر موسع له في النوافل من أول دخول الوقت المحدود لها في تلك الأخبار إلا ان يخاف فوت وقت الفريضة يعني فوت وقتها الذي لها بعد النافلة و هو أول وقت فضيلتها، و ملخصه انه ان اتى في وقت يمكن الإتيان بالنافلة و لو مخففة و إلا بدأ بالفريضة في وقت فضلها المحدود لها.
و قد وفق الله تعالى بعد ان خطر هذا المعنى بالبال للوقوف عليه في كلام شيخنا البهائي (قدس سره) في كتاب الحبل المتين حيث قال: و قوله (عليه السلام) في الحديث الرابع عشر «ان كان في وقت حسن» اي متسع يعطي بإطلاقه جواز مطلق النافلة في وقت الفريضة إلا ان يحمل التطوع على الرواتب و يكون في قول السائل «و قد صلى أهله الفريضة» نوع إيماء خفي الى ذلك فان «قد» تقرب الماضي من الحال كما قيل. انتهى. ثم كتب في الحاشية ما صورته: فيفهم منه انه لم يمض من وقت صلاتهم الى وقت مجيء ذلك الرجل الأزمان يسير فالظاهر عدم خروج وقت الراتبة بمضي ذلك الزمان اليسير. انتهى. و هو من عجيب توارد الخواطر. و ظاهر كلام شيخنا المذكور يعطى نوع تردد في حمل الرواية على المعنى الذي ذكرناه، و الحق انه لا معدل عنه و لا معنى للرواية غيره سيما بالنظر الى الزيادة التي ذكرها الشيخان المذكوران.
و اما قوله (عليه السلام) في جملة الزيادة المشار إليها «و الفضل إذا صلى الإنسان وحده. إلخ» فالظاهر- و الله سبحانه و أولياؤه اعلم- ان المراد من هذا الكلام ان الإنسان