الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - (المسألة الثانية) هل تجوز النافلة بعد دخول وقت الفريضة؟
إذا صلى وحده و دخل عليه وقت الفريضة أي الوقت المعين لها بعد مضي وقت النافلة- لما أشرنا إليه سابقا من شيوع هذا الإطلاق في الأخبار- فليبدأ بالفريضة لخروج وقت النافلة و ليكون قد صلى الفريضة في أول وقت فضيلتها و لا يحظر عليه صلاة النوافل في أول الوقت يعني وقتها المقرر لها. و فيه إشارة إلى انه إذا صلى مع إمام فإنه يجوز له مزاحمة وقت الفريضة بها لانتظار الجماعة فيكون هذا مستثنى كغيره مما يأتي التنبيه عليه. و على ذلك تحمل موثقة إسحاق بن عمار التي استدل بها الشهيدان في الذكرى و الروض كما تقدم ذكره من قوله: «قلت أصلي في وقت فريضة نافلة؟ قال نعم في أول الوقت إذا كنت مع امام تقتدي به و إذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة» فإنه لا يصح حمل الوقت هنا على ما زعماه من الوقت الحقيقي الذي هو أول الزوال لما استفاض من استحباب النافلة فيه للمنفرد و غيره فكيف يؤمر المنفرد هنا بترك النافلة فيه؟ بل المراد انما هو الوقت الذي بعد مضي وقت النافلة و انه يجوز مزاحمة النافلة للفريضة فيه لانتظار الجماعة. و يؤيده أيضا
صحيحة عمر بن يزيد «انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرواية التي يروون انه لا يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت؟. الحديث كما تقدم».
فان هذا الحديث ايضا محمول على من ينتظر الجماعة فرخص له في الإتيان بالراتبة بعد مضي وقتها و مزاحمة وقت الفريضة بها لأجل انتظار فضيلة الجماعة و إلا فالحد الحقيقي للنافلة انما هو الذراع و الذراعان و انه بعد مضيهما فلا يتطوع و لكنه لما ساعت المزاحمة هنا جعل الحد الإقامة و ان زاد على الحد المقرر.
و بما ذكرنا في معاني حسنة محمد بن مسلم و موثقة سماعة و موثقة إسحاق بن عمار يظهر لك انه لا منافاة فيها للأخبار السابقة التي استدللنا بها بل هي منطبقة عليها على أحسن وجوه الانطباق و متفقة معها بأوضح معاني الاتفاق، و ان خلاف من خالف بناء على ما فهمه من هذه الروايات انما نشأ من عدم إعطاء النظر حقه في التأمل في معاني الأخبار.
و اما ما استدل به في الروض و نحوه في الذكرى و ان لم ننقله سابقا من روايات