الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٠ - (المسألة الثانية) هل تجوز النافلة بعد دخول وقت الفريضة؟
عنه آنفا، ثم حمل أخبار النهي على الكراهة جمعا.
أقول- و بالله الثقة- لا يخفى عليك بعد ما تلوناه من اخبار القول المشهور ما في كلامهم في المقام من القصور و ذلك من وجوه:
(الأول)- انه من القواعد المتكررة في كلامهم و المتداولة على رؤوس أقلامهم انهم لا يجمعون بين الأخبار إلا مع التكافؤ في الأسانيد و إلا فتراهم يطرحون الضعيف و يعملون على الصحيح، و من قواعدهم ايضا انه مع حصول الترجيح في أحد الجانبين فإنهم يعملون بالراجح و يجعلون التأويل في جانب المرجوح، و مقتضى هاتين القاعدتين هو العمل بما ذكرناه من الأخبار الدالة على القول المشهور لصحة كثير منها كما عرفت و كثرتها و صراحتها و ضعف ما قابلها سندا و عددا و دلالة كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى و لكنهم (رضوان الله عليهم) لجمودهم على ما حضرهم من الأخبار و عدم التتبع لروايات المسألة كما هو حقه عكسوا القضية في الموضعين، و العجب من صاحب المدارك انه يطعن على روايتي محمد بن مسلم و أديم بن الحر باشتمالها على الطاطري و عبد الله بن جبلة مع انهما ثقتان فحديثهما معدود في الموثق و ان كان الموثق عنده من قسم الضعيف ثم يستدل بموثقة سماعة و يصفها بكونها موثقة مع ذكره تلك الروايتين بعنوان رواية فلان إيذانا بضعفهما و سؤال الفرق متجه، مع ان رواية سماعة قد اشتمل طريقها على عثمان بن عيسى الذي قد علم من طريقته عد حديثه في الضعيف زيادة على سماعة، فإن كان الخبر الموثق يصلح دليلا شرعيا فلا معنى لرده الخبرين المذكورين و إلا فلا معنى لتعلقه بخبر سماعة، و لكن أصحاب هذا الاصطلاح لضيق الخناق و لا سيما السيد المذكور لا يقفون على قاعدة و لا ضابطة (الوجه الثاني)- ما عرفت في غير مقام مما تقدم من ان ما اصطلحوا عليه في الجمع بين الأخبار بحمل النهي على الكراهة و الأمر على الاستحباب قاعدة لم يرد بها نص و لا كتاب و ان اتخذوها قاعدة كلية في جميع الأبواب، و كيف لا و قد صرحوا في الأصول بأن النهي حقيقة في التحريم و الأمر حقيقة في الوجوب، فحمل كل منهما