الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
و محمد بن حكيم المتقدم جميع ذلك، و هو و ان احتمل إلا ان احتمال حمل القامة فيها على الذراع قائم إلا في رواية يزيد بن خليفة كما تقدم. و بالجملة فإني لم أقف للقول بالمثل و المثلين كما هو المشهور على دليل تطمئن به النفس سيما مع ما عرفت من احتمال التقية و اشتهار القول بذلك بين العامة فالخروج عن مقتضى هذه الاخبار المستفيضة التي سردناها بمجرد ذلك مشكل.
بقي هنا شيئان يجب التنبيه عليهما في المقام: (أحدهما) ان ظاهر الاخبار المتقدمة مما دل على التحديد بالاقدام و الأذرع و الاخبار الدالة على التحديد بالنافلة لا يخلو من تدافع، و ذلك فان مقتضى الأخبار الدالة على التحديد بالنافلة هو ان الأفضل إيقاع الفريضة بعد الفراغ من النافلة و ان كان قبل بلوغ القدمين و الأربعة و الذراع و الذراعين و مقتضى أخبار الاقدام و الأذرع هو تأخير الفريضة إلى تمام القدمين و الأربعة و الذراع و الذراعين و ان كان قد فرغ من النافلة قبل ذلك، و الجمع بينهما لا يخلو من الاشكال و القصور إذ كل من اخبار الطرفين ظاهر فيما ذكرنا تمام الظهور.
و ظاهر المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى الميل الى العمل باخبار التحديد بالاقدام و الأذرع و ان الأفضل عنده تأخير الفريضة و ان أتم النافلة إلى القدم الثالث و الخامس و الذراع الثاني و الثالث، قال (عطر الله مرقده) في الكتاب المذكور بعد ذكر الاخبار المشار إليها: إذا تبين ان المراد من التقدير بالذراع و الذراعين ما قد علم و كذا من القدمين و الأربعة في الخبر الأول فيرد عليهما مع سائر ما في معناهما ان الاخبار الكثيرة المتضمنة لدخول الوقت بزوال الشمس تعارضها و خصوصا حديث محمد بن احمد ابن يحيى السابق حيث نفى فيه اعتبار القدم و القدمين و كذلك الأخبار الدالة على ترجيح أول الوقت مطلقا، و يجاب بان المراد من الوقت الداخل بزوال الشمس وقت الاجزاء و مما بعد القدمين و الأربعة وقت الفضيلة في الجملة و قد وقع التصريح بهذا في بعض الاخبار السابقة، و إذا ثبت ذلك حملنا الأخبار الواردة برجحان أول الوقت على إرادة الأول