الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٧ - الموضع (الثاني) هل الوقتان للفضيلة و الإجزاء أو للاختيار و الاضطرار؟
الوقت كان لله فيه المشيئة ان شاء غفر له و ان شاء عذبه بتقصيره في التأخير إلى الوقت الأخير فإنه صريح في استحقاق العقوبة بالتأخير لغير عذر إلى الأوقات الأخيرة.
و من الاخبار الدالة على الحث على الوقت الأول أيضا زيادة على ما قدمناه و ان التأخير عنه الى الثاني لغير عذر موجب للتضييع
ما رواه الصدوق في كتاب المجالس في الموثق عن عمار الساباطي عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها فأقام حدودها رفعها الملك الى السماء بيضاء نقية و هي تهتف به حفظك الله كما حفظتني فأستودعك الله كما استودعتني ملكا كريما، و من صلاها بعد وقتها من غير علة فلم يقم حدودها رفعها الملك سوداء مظلمة و هي تهتف به ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني و لا رعاك الله كما لم ترعني. الحديث».
و روى الشيخ أبو علي في المجالس و غيره في غيره و نحوه في كتاب نهج البلاغة أيضا فيما كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) لمحمد بن ابي بكر (رضي الله عنه) [٢] «ارتقب وقت الصلاة فصلها لوقتها و لا تعجل بها قبله لفراغ و لا تؤخرها عنه لشغل فان رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن أوقات الصلاة فقال أتاني جبرئيل فأراني وقت الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ثم أتاني وقت العصر فكان ظل كل شيء مثله ثم صلى المغرب حين غربت الشمس ثم صلى العشاء الآخرة حين غاب الشفق ثم صلى الصبح فأغلس بها و النجوم مشتبكة، فصل لهذه الأوقات و الزم السنة المعروفة و الطريق الواضح، الى ان قال و اعلم ان لكل شيء من عملك تبع لصلاتك فمن ضيع الصلاة كان لغيرها أضيع».
و روى في كتاب ثواب الأعمال [٣] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) لفضل الوقت الأول على الأخير خير للمؤمن من ولده و ماله».
و قال في حديث آخر
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣ من أبواب المواقيت.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٠ من أبواب المواقيت.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ٣ من أبواب المواقيت.