الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٦ - الموضع (الثاني) هل الوقتان للفضيلة و الإجزاء أو للاختيار و الاضطرار؟
الأخبار الدالة على الامتداد الى آخر الوقت الثاني انما هو ما ذكرناه ثانيا و هو وجه وجيه لا يداخله الشك و لا يعتريه، و حينئذ فلا يحتاج الى ما تكلفه أخيرا من التطبيق و التشديد بناء على ما ذكره من الاحتمال الأول فإنه كما عرفت بعيد و غير سديد.
و من الاخبار الدالة على ما اخترناه أيضا جملة من الاخبار الصحاح الدالة على ان وقت الظهر من زوال الشمس الى ان يذهب الظل قامة و وقت العصر الى ان يذهب قامتين [١] و الأصحاب و ان حملوها على أوقات الفضيلة جمعا بينها و بين ما دل على ان لكل صلاة وقتين [٢] و الاخبار الدالة على امتداد الوقتين الى الغروب [٣] فليس بأولى من حملنا لها على المختار و حمل ما عارضها على ذوي الاعذار و الاضطرار، بل ما ذكرناه هو الأولى لتأيده بما عرفت من الاخبار و لا سيما روايات وضع الأوقات و روايات دخول أصحاب الوقت الثاني تحت المشيئة [٤].
و اما ما أجاب به جملة من أصحابنا: منهم- شيخنا الشهيد في الذكرى
عما رواه الصدوق من قوله (عليه السلام) «أول الوقت رضوان الله و آخره عفو الله».
- من جواز توجيه العفو بترك الاولى مثل «عفى الله عنك» [٥] و زاد الفاضل الخراساني انه يمكن الجواب أيضا بأنه يجوز ان يكون المراد الصلاة في آخر الوقت توجب غفران الذنوب و العفو عنها- ففيه (أولا) ان تتمة الخبر تنادي بأن العفو لا يكون إلا عن ذنب و هو صريح في كون التأخير موجبا للتأثيم فكيف يحمل العفو على ترك الاولى؟ و قياس الخبر على الآية قياس مع الفارق لظهور قرينة المجاز في الآية من حيث عصمته (صلى الله عليه و آله) و صراحة الخبر فيما ذكرناه باعتبار تتمته، و أبعد من ذلك الاحتمال الثاني فإنه مما لا ينبغي ان يصغى اليه و لا يعرج في مقام التحقيق عليه. و (ثانيا)- الأخبار التي قدمناها الدالة على ان من لم يحافظ على ذلك
[١] رواها في الوسائل في الباب ٨ و ١٠ من أبواب المواقيت.
[٢] الوسائل الباب ٣ من المواقيت.
[٣] الوسائل الباب ٤ من المواقيت.
[٤] ص ٩٣ و ٩٤.
[٥] سورة التوبة، الآية ٤٣.