الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٤ - الموضع (الثاني) هل الوقتان للفضيلة و الإجزاء أو للاختيار و الاضطرار؟
حفظتني حفظك الله و إذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت الى صاحبها و هي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله».
و التقريب في هذه الاخبار ان المراد بهذه المواقيت المأمور بالمحافظة عليها هي الأوقات الأوائل و هي أوقات الفضائل بلا ريب و لا اشكال و هي التي تتصف فيها الصلاة بمزيد الشرف و الكمال و القبول من حضرة ذي الجلال، و ان الأوقات الأخيرة متى لم يكن التأخير إليها ناشئا عن عذر من تلك الأعذار المذكورة جملة منها في الاخبار فصاحبها مستوجب لمزيد البعد منه سبحانه كما دلت عليه هذه الاخبار و انه داخل تحت المشيئة بمعنى انه ليس ممن يستحق بعمله ذلك الجزاء بالثواب و ما أعده الله تعالى على تلك العبادة من الأجر الذي لا تحيط به الألباب بل هو من المرجئين لأمر الله ان شاء عذبه بتقصيره و تأخيره الصلاة عن ذلك الوقت الأول و ان شاء عفى عن تقصيره بكرمه و رحمته، و هذا ما تضمنه حديث الفقيه المتقدم من ان «آخر الوقت عفو الله و العفو لا يكون إلا عن ذنب» و لا جائز ان يحمل هذا الوقت الأخير الذي جعل صاحبه تحت المشيئة على خارج الوقت الذي هو المشهور عندهم و هو ما بعد غروب الشمس بالنسبة إلى الظهرين مثلا كما ربما يتوهمه بعض معكوسي الأذهان و من ليس من فرسان هذا الميدان، فإنه لو كان كذلك لم يحكم على صاحبه بأنه تحت المشيئة بل يجب الحكم عليه بالفسق بل الكفر كما دلت عليه الاخبار المتقدمة [١] من ان
«تارك الصلاة عمدا كافر».
فهو مستحق لمزيد النكال و العذاب كما لا يخفى على ذوي الألباب.
و مما يزيد ذلك تأييدا و يعليه تشييدا الأخبار الواردة في وضع الأوقات و اشارة جبرئيل بها على النبي (صلى الله عليه و آله) فإنها إنما تضمنت أوائل الأوقات خاصة دون أواخرها،
ففي موثقة معاوية بن وهب عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] «انه أتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر ثم
[١] ص ١٥.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ١٠ من أبواب المواقيت.