الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - الموضع (الثاني) هل الوقتان للفضيلة و الإجزاء أو للاختيار و الاضطرار؟
من هذا الخبر و ما في معناه ان الوقت الأول للمختار و الثاني للمضطر كما فهمه صاحب التهذيب و شيخه المفيد. و يؤيده أخبار أخر يأتي ذكرها، و لا ينافي ذلك كون الأول أفضل و كون الثاني وقتا لان ما يفعله المختار أفضل مما يفعله المضطر ابدا و كما ان العبد يقدر التقصير متعرض للمقت من مولاه كذلك بقدر حرمانه عن الفضائل مستوجب للبعد عنه، نعم إذا كان الله هو الذي عرضه للحرمان فلا يعاتبه عليه لان ما غلب الله عليه فالله اولى بالعذر، فالوقت الثاني أداء للمضطر و وقت له و في حقه بل المضطر ان كان ناسيا أو نائما فالوقت في حقه حين يتفطن أو يذكر و ذلك لانه غير مخاطب بتلك الصلاة في حال النوم و النسيان فان الله لا يكلف نفسا إلا ما آتاها. الى آخره.
أقول: و مما يؤيد ما ذكرناه و يؤكد ما سطرناه ما ورد بطريقين- أحدهما
ما رواه في الكافي في الصحيح و الآخر بسند فيه العبيدي عن يونس- عن ابان بن تغلب عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «يا ابان هذه الصلوات الخمس المفروضات من اقام حدودهن و حافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة و له عنده عهد يدخله به الجنة و من لم يصلهن لمواقيتهن و لم يحافظ عليهن فذاك اليه ان شاء غفر له و ان شاء عذبه».
و ما رواه في الفقيه مرسلا [٢] قال: «دخل رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسجد و فيه ناس من أصحابه فقال أ تدرون ما قال ربكم؟ قالوا الله و رسوله اعلم. فقال ان ربكم جل جلاله يقول ان هذه الصلوات الخمس المفروضات من صلاهن لوقتهن و حافظ عليهن لقيني يوم القيامة و له عندي عهد ادخله به الجنة و من لم يصلهن لوقتهن و لم يحافظ عليهن فذاك الي ان شئت عذبته و ان شئت غفرت له».
و ما رواه في الكافي و التهذيب عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) [٣] «ان الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت الى صاحبها و هي بيضاء مشرقة تقول
[١] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب المواقيت.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب المواقيت.
[٣] رواه في الوسائل في الباب ١ من أبواب المواقيت.