الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩١ - الموضع (الثاني) هل الوقتان للفضيلة و الإجزاء أو للاختيار و الاضطرار؟
و وقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر الى ان يتجلل الصبح السماء و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو سها أو نام، و وقت المغرب حين تجب الشمس الى ان تشتبك النجوم و ليس لأحد ان يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة».
و ما رواه ايضا عن إبراهيم الكرخي [١] قال: «سألت أبا الحسن موسى (عليه السلام) متى يدخل وقت الظهر؟ و ساق الخبر كما سيأتي ان شاء الله تعالى بتمامه في موضعه الى ان قال: متى يخرج وقت العصر؟ فقال وقت العصر الى ان تغرب الشمس و ذلك من علة و هو تضييع. فقلت له لو ان رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أ كان عندك غير مؤد لها؟ فقال ان كان تعمد ذلك ليخالف السنة و الوقت لم تقبل منه كما لو ان رجلا أخر العصر الى قرب ان تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم تقبل منه ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) وقت للصلوات المفروضات أوقاتا و حد لها حدودا في سنته للناس فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات كان كمن رغب عن فرائض الله تعالى».
و منها-
ما رواه في الكافي عن داود بن فرقد [٢] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى «إِنَّ الصَّلٰاةَ كٰانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتٰاباً مَوْقُوتاً» [٣] قال كتابا ثابتا، و ليس ان عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة فإن الله عز و جل يقوم لقوم: أَضٰاعُوا الصَّلٰاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَوٰاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا» [٤].
قال بعض المحدثين أريد التعجيل و التأخير اللذان يكونان في طول أوقات الفضيلة و الاختيار لا اللذان يكونان خارج الوقت و أريد بالإضاعة التأخير عن وقت الفضيلة بلا عذر. انتهى. و هو جيد.
[١] رواه في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٧ من أعداد الفرائض.
[٣] سورة النساء، الآية ١٠٤.
[٤] سورة مريم، الآية ٦٠.