الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٢ - الموضع (الثاني) هل الوقتان للفضيلة و الإجزاء أو للاختيار و الاضطرار؟
و منها-
ما رواه في التهذيب عن ابى بصير في الموثق [١] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) ان الموتور اهله و ماله من ضيع صلاة العصر. قلت و ما الموتور؟
قال لا يكون له أهل و مال في الجنة. قلت و ما تضييعها؟ قال يدعها حتى تصفر أو تغيب».
و مثله روى في الفقيه عن ابي بصير [٢].
و منها-
ما في كتاب الفقه الرضوي [٣] قال: «اعلم ان لكل صلاة وقتين أول و آخر فأول الوقت رضوان الله و آخره عفو الله، و يروى ان لكل صلاة ثلاثة أوقات أول و وسط و آخر فأول الوقت رضوان الله و وسطه عفو الله و آخره غفران الله و أول الوقت أفضله، و ليس لأحد ان يتخذ آخر الوقت وقتا انما جعل آخر الوقت للمريض و المعتل و المسافر».
و قال فيه ايضا بعد ذلك بعد ان ذكر صلاة الظهر في استقبال القدم الثالث و العصر في استقبال القدم الخامس «فإذا صلى بعد ذلك فقد ضيع الصلاة و هو قاض بعد الوقت»
و قال أيضا في الباب المذكور بعد ذلك «ان لكل صلاة وقتين أولا و آخرا كما ذكرنا في أول الباب و أول الوقت أفضلهما و انما جعل آخر الوقت للمعلول فصار آخر الوقت رخصة للضعيف لحال علته و نفسه و ماله. الى آخره».
و قال في موضع آخر ايضا بعد ما ذكر التحديد بالقدمين و الأربعة: «و قد رخص للعليل و المسافر منها الى ان يبلغ ستة أقدام و للمضطر الى مغيب الشمس».
فهذه جملة من الاخبار العلية المنار واضحة الظهور على القول المذكور و لم نقف في الاخبار على ما يعارضها صريحا، و غاية ما ربما يتوهم منه المنافاة إطلاق بعض الاخبار القابل للتقييد بهذه الأخبار كاخبار امتداد وقتي الظهرين الى الغروب كما سيأتي ان شاء الله تعالى إيضاحه. و اما ما ذكروه في المدارك و قبله غيره من الاحتجاج على ما ذهبوا إليه بالأخبار الدالة على أفضلية أول الوقتين فلا منافاة فيها كما أوضحه المحدث الكاشاني في كتاب الوافي حيث قال بعد نقل صحيحة عبد الله بن سنان- و نعم ما قال-: و المستفاد
[١] رواه في الوسائل في الباب ٩ من أبواب المواقيت.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٩ من أبواب المواقيت.
[٣] ص ٢.