الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٣ - (المسألة الثانية) هل تجوز النافلة بعد دخول وقت الفريضة؟
الوضوء
من قولهم (عليهم السلام) [١] «و من توضأ مرتين لا يؤجر».
و قد نسبوا الى الصدوق القول بتحريم الثانية للخبر المذكور، قالوا لان العبادات لا مباح فيها و هي اما واجبة أو مندوبة و كلاهما محصل للأجر، صرح بذلك شيخنا الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان، نعم ربما يحتمل ما ذكره لو قال (عليه السلام) «الأفضل» بصيغة افعل التفصيل الدال على حصول فضل في الابتداء بالنافلة لكن العبارة ليست كذلك، و يوضح ما قلناه قوله (عليه السلام): «و انما أخرت الظهر ذراعا. إلخ» أي إنما أخرت الظهر الى هذا الوقت المسؤول عنه من أجل صلاة الأوابين فمتى خرج وقتها الموظف لها فلا تضايق بها الفريضة بل الفضل في البدأة بالفريضة. هذا معنى الخبر المذكور بما لا يتطرق اليه الوهن و لا القصور. و العجب منه (قدس سره) انه يتوهم ان النافلة المسؤول عنها في الخبر النافلة الغير الراتبة كما يعطيه سياق استدلاله و هو مطرح كلامه و خياله مع انه لا يلائم قوله (عليه السلام) في الرواية «و انما أخرت الظهر ذراعا. إلخ» كما لا يخفى و انما يتلائم الكلام أولا و آخرا على ما ذكرناه.
و اما موثقة سماعة على الوجه الذي نقله في المدارك فهي المروية في الفقيه و هي مروية في الكافي و التهذيب ايضا [٢] و فيها زيادة على ما نقله «الأمر موسع ان يصلى الإنسان في أول دخول وقت الفريضة النوافل إلا ان يخاف فوت الفريضة، و الفضل إذا صلى الإنسان وحده ان يبدأ بالفريضة إذا دخل وقتها ليكون فضل أول الوقت للفريضة و ليس بمحظور عليه ان يصلي النوافل من أول الوقت الى قريب من آخر الوقت، و حاصل معنى الرواية المذكورة بناء على ما ذكرناه- و الله سبحانه و قائلها اعلم- ان الراوي سأله عن من يأتي المسجد و قد صلى أهله المكتوبة في أول وقتها و كأنه ليس بين مجيئه و صلاة أهل المسجد الا يسير فكأن بعض وقت النافلة كان باقيا فسأله عن التطوع بالراتبة أ يتطوع بها في ذلك الوقت أم يبتدئ بالمكتوبة؟ إذ لا جائز ان يحمل التطوع هنا على غير
[١] الوسائل الباب ٣١ من الوضوء.
[٢] الوسائل الباب ٣٥ من المواقيت.