الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٦ - (المسألة الرابعة) وقت ركعتي الفجر
قبله و بعده و عنده الفجر الأول كما يدل عليه قوله (عليه السلام) في الحديث الثامن [١] «احشو بهما صلاة الليل» إذ المراد صلاتهما في وقتها و الحديث الحادي عشر و التاسع عشر صريحان في ان وقتهما قبل الفجر. انتهى. و أشار بالحادي عشر إلى صحيحة زرارة المتقدمة [٢] و بالتاسع عشر الى حسنته المذكورة بعدها.
و اما ما ذكره المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بعد نقله لصحيحة زرارة المشار إليها- حيث قال: قلت ينبغي ان يعلم ان الغرض في هذا الحديث من ذكر التطوع بالصوم لمن عليه شيء من قضاء شهر رمضان معارضة ما علمه (عليه السلام) من زرارة و هو محاولة قياس ركعتي الفجر على غيرهما من النوافل المتعلقة بالفرائض حيث ان الوقت فيها متحد مع وقت الفريضة فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر و دخول وقت الفريضة، و حاصل المعارضة أن اشتغال الذمة بالصوم الواجب مانع من التطوع به فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر و يقال ان دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من الاشتغال بالتطوع فلا مساغ لفعلهما بعد الفجر، و المطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس لا التنبيه على الوجه الصحيح فيه فان الأخبار الكثيرة الدالة على جواز فعلهما بعد الفجر تنافيه و سنوردها، و احتمالها التقية كما ذكره الشيخ (قدس سره) في جملة وجوه تأويلها غير كاف في المصير الى تعين التقديم مع عدم صراحة أخباره فيه. إذ هي محتملة لإرادة ارجحيته على التأخير و لذلك شواهد ايضا تأتي، فيكون الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير مع رجحان التقديم اولى، و حينئذ يتعين حمل المعارضة الواقعة في هذا الخبر على المعنى الذي ذكرناه. انتهى كلامه زيد مقامه- ففيه نظر من وجوه (الأول) ان ما زعمه من حمل سؤال زرارة في هذا الخبر على المعنى الذي ذكره في المقام انما هو من قبيل المعمى و الألغاز الواقعين في شذوذ الكلام إذ لا قرينة و لا شاهد يؤذن به كما لا يخفى على ذوي الأفهام، و ليس السؤال في
[١] صحيح احمد بن محمد بن ابى نصر ص ٢٤١.
[٢] ص ٢٤٣.