الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٩ - (المسألة الرابعة) ما يستقر به وجوب الصلاة
و حيث ان الركعة الاولى من الخمس المذكورة للفريضة الاولى و بها يصدق ادراك الوقت فإنها تزاحم الفريضة الثانية بثلاث، و هكذا في الفريضة الثانية فإنه يبقى لها ركعة من الخمس و بها يحصل ادراك الوقت فيجب الإتيان بالفرض المذكور و ان زاحم وقت الفريضة التي بعدها كما في العصر التي بعدها صلاة المغرب أو وقع خارج الوقت كما في فريضة العشاء.
و المسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال لعدم وجود نص في المقام و ليس إلا البناء على ما تقدم من قولهم: ان من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله.
و قد عرفت انه لا دليل عليه سوى رواية عامية و الروايات الواردة من طرقنا مختصة بصلاة الصبح و ليس إلا الإجماع المدعى في المقام كما تقدم. و يمكن القول باختصاص هذا الحكم بالصبح كما هو مورد النص، و يؤكده انها ليس بعدها فريضة يحصل بها المشاركة في الوقت بخلاف غيرها من الفرائض سيما على المشهور من اختصاص الفريضة الأخيرة بمقدار أدائها من الوقت، فإدراك ركعة من الفريضة الاولى في صورة ما إذا أدرك من الوقت خمسا مع كون ما بعد تلك الركعة وقتا مخصوصا بالثانية لا يجدي نفعا في وجوب الإتيان بها، لان ما بعد تلك الركعة مختص بالثانية و مزاحمتها فيها تحتاج الى دليل و ليس إلا الإجماع المذكور و اختصاص الخبرين بصلاة الصبح. و بالجملة فالمسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال و الاحتياط فيها لازم على كل حال.
و لو أدرك أربعا من آخر وقت العشاءين فظاهر الأكثر ان المغرب لا تزاحم العشاء فيه و ان بقي منه ركعة للعشاء لدلالة النصوص على اختصاص هذا المقدار بالعشاء، و نقل في الذكرى عن بعض الأصحاب تبعا لبعض العامة وجها بوجوب المغرب و العشاء بإدراك الأربع، و ذكر انه مخرج على ادراك الخمس من الظهرين و رده بما هو مذكور ثمة. و الأظهر في رده ما ذكرنا من دلالة النصوص على اختصاص العشاء بهذا المقدار بخلاف ما لو أدرك خمسا فإنه قد أدرك ركعة من وقت المغرب فيجري فيها