الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - البحث (الأول) في الماهية و ما يتبعها
التفصيل. انتهى. و هو جيد إذ لم نقف في شيء من الاخبار المستدل بها على القول الأول كما سيأتيك ان شاء الله تعالى على التفصيل بين القريب و البعيد بالعين و الجهة كما ذكروا، بل ظاهر الآية هو استقبال شطر المسجد الحرام يعني جهته مطلقا. و هذا أحد الوجوه التي يمكن تطرق الضعف بها الى القول الأول.
و استدل في المدارك للقول الأول بالنسبة إلى البعيد
بما رواه زرارة في الصحيح عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] انه قال: «لا صلاة إلا الى القبلة. قلت له اين حد القبلة؟ قال ما بين المشرق و المغرب قبلة كله».
أقول: و يقرب من هذه الرواية
ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) [٢] «في الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى انه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا؟ قال قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة».
أقول: لا يخفى ما في الاستدلال بهاتين الروايتين من الإشكال فإن القول باتساع الجهة بهذا المقدار مما لم يذهب إليه أحد في ما اعلم. نعم صرحوا بذلك بالنسبة الى من أخطأ ظنه في القبلة أو جهل القبلة فظهرت صلاته بعد الفراغ في ما بين المشرق و المغرب فإنه لا اعادة عليه.
و استدل في الذخيرة لذلك أيضا بالأخبار المتقدمة في صدر المبحث كخبر علي ابن إبراهيم و ما ذكره في الفقيه و صحيحة الحلبي أو حسنته و نحوها مما دل على انه (صلى الله عليه و آله) صلى إلى الكعبة و ليس المراد العين البتة فيحمل على جهتها كما هو المدعى و فيه ان الآية التي أوردوها دليلا على الحكم المذكور في أكثر هذه الاخبار انما تضمنت الأمر بالصلاة شطر المسجد الحرام اي جهته و ناحيته و وجه الجمع يقتضي حمل الكعبة على جهة المسجد الحرام تجوزا لأن الآية إنما دلت على جهة المسجد لا جهة الكعبة و أحدهما غير الآخر، و حينئذ فلا دلالة في الاخبار المذكورة على ما ادعوه.
[١] الوسائل الباب ٩ من القبلة.
[٢] الوسائل الباب ١٠ من القبلة.