الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٠ - (المقام الثالث)- ان يكون جاهلا
تقدم في مقدمات الكتاب من الجلد الأول.
و (اما ثانيا)- فان ما أطال به- من تقسيم الجاهل الى ما ذكره من الأقسام و تخصيص كلام المحقق الأردبيلي بالجاهل بوجوب رعاية الوقت- تطويل بغير طائل و ترديد لا يرجع الى حاصل، فإنه على القول بالبطلان فلا فرق في شيء من هذه الأقسام و كذا على القول بالصحة الذي صرح به المحقق المذكور كما لا يخفى على من راجع كلامه فإنه بعد ان فصل أجمل بقوله: «و بالجملة كل من فعل ما هو في نفس الأمر. الى آخره» و هو ظاهر بل صريح في العموم و ان أمكن إرجاع ما ذكره من الأقسام عدا الأخير إلى الخروج عن محل البحث.
و (اما ثالثا)- فانا نقول بعد اختيار الشق الثالث من ترديده الذي هو محل النزاع في المسألة: (أولا) انه متى قام الدليل من خارج على معذورية الجاهل و صحة عباداته إذا طابقت الواقع فهذا الاستبعاد العقلي غير مسموع و ان اشتهر بينهم ترجيح الدليل العقلي على النقلي إلا ان ما نحن فيه ليس منه. و (ثانيا) ان المدح و الذم على هذه الحركات الاختيارية ان كان من الله سبحانه فاستواؤهما فيه ممنوع إذ إيجاب الحركات للذم و المدح ليس لذاتها و انما هو لموافقة الأمر و عدمها تعمدا أو اتفاقا، و حينئذ فمقتضى ما قلناه من قيام الدليل على صحة عبادة الجاهل إذا صادفت الوقت فإنه تصح عبادة من صادفت صلاته الوقت فتكون حركاته موجبة للمدح بخلاف من لم تصادف فإنها تكون موجبة للذم لعدم المصادفة الموجبة للصحة. و (ثالثا) ان الغرض من التكليف بالمراعاة كما تقدم آنفا و اعترف هو به (قدس سره) الإتيان بما كلف به حسب الأمر، و من صادفت صلاته الوقت يصدق عليه انه اتى بالمأمور به و امتثال الأمر يقتضي الاجزاء، و عين ما ذكره في الناسي مما تقدم نقله في المقام الثاني من قوله في جواب السؤال الذي أورده «لأنا نقول. الى آخره» جار فيما نحن فيه كما لا يخفى.
و (اما رابعا) فان ما ذكره منقوض بما وقع الاتفاق عليه نصا و فتوى من صحة