الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٧ - (الثاني)- في ذكر أخبار المسألة من الطرفين و ما استدلوا به سواها في البين
المخالف متنهما لأصول المذهب؟ ما هذا إلا عجيب و اي عجيب.
و اما صحيحة محمد بن مسلم فالمراد بصلاة النهار فيها انما هو النوافل النهارية و قد تقدم الكلام فيها و في أمثالها منقحا في مسألة جواز التطوع في وقت الفريضة، و كيف كان فلا أقل من قيام الاحتمالين و به يسقط الاستدلال من البين.
و اما باقي الروايات فإنها قد اشتركت كلها في الدلالة على ان من فاتته المغرب ثم ذكرها وقت العشاء تلبس بشيء من العشاء أم لا فإنه يأتي بالعشاء أولا، و هذا لا يخلو اما ان يكون المراد بوقت العشاء فيها هو الوقت المختص و حينئذ فلا دليل فيها لما ادعوه منها للاتفاق على اختصاص الوقت الأخير بالعشاء، أو يكون المراد به الوقت المشترك و حينئذ فيشكل التعويل عليها و الاستناد إليها في ما ذكروه لانه لا خلاف نصا و فتوى في وجوب الترتيب بين الفرائض الحاضرة في الوقت المشترك، فالقول بتقديم العشاء في الوقت المشترك في هذه الاخبار باطل البتة و يشبه ان يكون مخرج الروايات بهذا المعنى مخرج التقية، و مما يؤنس بذلك ذكره (عليه السلام) في رواية الحسن الصيقل وجه الفرق بين من ذكر فوات الظهر و هو في العصر و انه يعدل الى الظهر و بين من ذكر فوات المغرب و هو في العشاء و انه يتم العشاء ثم يستأنف المغرب، معللا ذلك بان العصر لا يجوز ان يصلى بعدها فوجب العدول منها الى الظهر ثم الإتيان بها و العشاء لا تحرم الصلاة بعدها فوجب إتمامها ثم الإتيان بالمغرب بعدها، و هذا الفرق وجوبا أو استحبابا لا يتمشى على أصولنا و انما يجري على قواعد العامة المانعين من الصلاة بعد العصر مطلقا كما تقدم. و العلامة في المختلف بعد نقله موثقة عمار حمل المغرب فيها على مغرب سابقة فرارا من الاشكال المذكور. و أنت خبير بأنه بالتأمل في تلك الروايات و إمعان النظر فيها يظهر ان المغرب المذكورة انما هي مغرب ذلك اليوم و هو الذي فهمه منها عامة الأصحاب و لهذا ان الشيخ في التهذيبين نسبه الى الشذوذ.
و المحدث الشيخ الحر في الوسائل بعد نقله موثقة عمار احتمل فيها الحمل على التقية