الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٢ - الأخبار الواردة في المقام
الصحيحتين المذكورتين مردود بما قدمنا تحقيقه من عدم ظهورهما في الدلالة، و لا يخفى على المتأمل في ما قدمناه من الأخبار ظهور دلالتها على ان التأخير عن غيبوبة الشفق انما هو في مقام العذر كالسفر و الحوائج و نحوهما، و منها صحيحة علي بن يقطين التي ذكرها فإنها دلت على نفي البأس في السفر المؤذن بثبوته في الحضر كما أشار إليه ذيل الخبر المذكور و قوله في موثقة جميل بعد قول السائل: يصلي المغرب بعد سقوط الشفق؟ «لعلة لا بأس» و نحوهما غيرهما مما تقدم.
و (ثانيا)- ان ما استدل به على الحكم الثاني من قول ابي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة «ففي ما بين زوال الشمس. الى آخره» فقد اعترضه الفاضل الخراساني في الذخيرة- مع انه من التابعين له في هذه المسألة و غيرها غالبا- بما صورته:
و فيه نظر لانه لا يمكن حمل الخبر على ان مجموع الوقت وقت لمجموع الصلوات الأربع إلا بارتكاب التخصيص و ليس الحمل على ان المجموع وقت للمجموع و لو على سبيل التوزيع أبعد منه. انتهى.
و (ثالثا)- ان ما استدل به على الحكم الثالث من صحيحة عبد الله بن سنان فإنه محل نظر كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى.
و ينبغي ان يعلم أولا ان الاخبار الدالة على هذا القول ليست منحصرة في الصحيحة التي ذكرها كما ربما يتوهم بل هنا أخبار عديدة إلا انها مشتركة في ضعف السند باصطلاحه، و لعله لهذه العلة اقتصر على هذه الرواية لصحة سندها أو انه لم يطلع على تلك الاخبار وقت التأليف و إلا لعدها من المؤيدات كما هي قاعدته في غير موضع و لعله الأقرب.
و من الاخبار المشار إليها
رواية عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٠ من المواقيت.