الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٠ - الأخبار الواردة في المقام
المغرب؟ فقال إذا كان ارفق بك و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل. فقال قال لي و هو شاهد في بلده».
و عن داود الصرمي [١] قال: «كنت عند ابي الحسن الثالث (عليه السلام) فجلس يحدث حتى غابت الشمس ثم دعا بشمع و هو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشفق قبل ان يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ و صلى».
أقول: قد تقدم قريبا نحوه في حديث إسماعيل بن همام انه رأى الرضا (عليه السلام) كذلك، و قد حملها الشيخ في التهذيب على حال الضرورة و استند الى اخبار عمر بن يزيد المذكورة، و هو جيد في مقام الجمع و ان كان فيه نوع بعد.
و عن عمار بن موسى في الموثق عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال:
«سألته عن صلاة المغرب إذا حضرت هل يجوز ان تؤخر ساعة؟ قال لا بأس ان كان صائما أفطر و ان كانت له حاجة قضاها ثم صلى».
فهذه جملة من الاخبار الواردة في هذا المضمار و المفهوم منها ان الوقت بالنسبة إلى المغرب ثلاثة أقسام: الأول إلى مغيب الشفق و الثاني إلى ربع الليل أو ثلثه و الثالث الى ما قبل الانتصاف بقدر العشاء، و الجمع بينها يقتضي حمل الوقت الأول على الفضيلة أو الاختيار على الخلاف المتقدم، و قد عرفت ان الثاني هو الظاهر من الاخبار و اليه أيضا تشير اخبار هذه المسألة كما لا يخفى على المتأمل في مضامينها، و الوقت الثاني على الاجزاء كما هو المشهور أو الاضطرار كما هو المختار، و الثالث كسابقه إلا انه للأشد ضرورة كنوم و نسيان و حيض و نحوها على المختار أو الاجزاء و ان كان تضييعا على القول الآخر إذا عرفت ذلك فاعلم ان السيد السند (قدس سره) في المدارك- بعد ان ذكر القول الذي قدمنا نقله عنه و اختاره من امتداد وقت الفضيلة إلى ذهاب الشفق و الاجزاء للمختار الى ان يبقى للانتصاف قدر العشاء و للمضطر الى ان يبقى قدر ذلك من
[١] رواه في الوسائل في الباب ١٩ من المواقيت.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ١٩ من المواقيت.