الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - (المقام الثالث)- ان يكون جاهلا
الفاضل في المقام من النقض و الإبرام و زعم به إبطال ما ذكره المحقق الامام غير خال من الوهن الظاهر لمن أعطى التأمل حقه من ذوي الأفهام:
(أما أولا)- فإن من جملة الأخبار الدالة على ما ذكره شيخنا المحقق المتقدم- من الاكتفاء بمطابقة الحكم واقعا و ان لم يكن عن علم و معرفة-
رواية عبد الصمد بن بشير عن ابي عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «جاء رجل يلبى حتى دخل المسجد الحرام و هو يلبي و عليه قميصه فوثب اليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا شق قميصك و أخرجه من رجليك فان عليك بدنة و عليك الحج من قابل و حجك فاسد. فطلع أبو عبد الله (عليه السلام) فقام على باب المسجد فكبر و استقبل الكعبة فدنا الرجل من ابي عبد الله (عليه السلام) و هو ينتف شعره و يضرب وجهه فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) اسكن يا عبد الله فلما كلمه و كان الرجل أعجميا فقال أبو عبد الله (عليه السلام) ما تقول؟ قال كنت رجلا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج و لم أسأل أحدا عن شيء فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي و انزعه من قبل رجلي و ان حجي فاسد و ان علي بدنة. فقال له متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل؟ قال قبل ان ألبي، قال فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل، اي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت أسبوعا و صل ركعتين عند مقام إبراهيم و اسع بين الصفا و المروة و قصر من شعرك فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهل بالحج و اصنع كما يصنع الناس».
و التقريب فيه انه مع تصريحه بمعذورية الجاهل بوجه كلي و قاعدة مطردة تضمن صحة ما فعله قبل لقاء الامام (عليه السلام) من الاغتسال و الإحرام و التلبية و نحوها مع إخباره بأنه لم يسأل أحدا عن شيء من الأحكام التي اتى بها و لهذا وقع فيما وقع فيه، و امره (عليه السلام) ان يصنع كما يصنع الناس من واجب أو مستحب مع عدم المعرفة بشيء من ذلك، و يعضد ذلك أخبار معذورية الجاهل و صحة عباداته على التفصيل الذي
[١] المروية في الوسائل في الباب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام.