الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٦ - (المسألة الرابعة) أول الوقت للظهرين
فقال أتاني جبرئيل فأراني وقت الظهر حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن ثم أراني وقت العصر فكان ظل كل شيء مثله. الحديث».
و هو مع ضعفه معارض بالأخبار المستفيضة كما ستقف عليه ان شاء الله تعالى، و منها اخبار نزول جبرئيل بالأوقات [١] و يمكن حمله على التقية حيث انه هو المعمول عليه عند العامة قديما و حديثا [٢] و يؤيد ما ذكرنا ما صرح به شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار حيث قال- و نعم ما قال- ثم انه لما كان المشهور بين المخالفين تأخير الظهرين عن أول الوقت بالمثل و المثلين فلذا اختلفت الاخبار في ذلك ففي بعضها
«إذا صار ظلك مثلك فصل الظهر و إذا صار ظلك مثليك فصل العصر» [٣].
و في بعضها
«ان آخر وقت الظهر المثل و آخر وقت العصر المثلان».
كما ذهب إليه أكثر المتأخرين من أصحابنا، و في بعضها
«ان وقت نافلة الزوال قدمان و وقت الظهر و نافلة العصر بعدهما قدمان».
و وقت فضيلة العصر أربعة اقدام في بعض الاخبار و في بعضها قدمان و نصف و في كثير منها
«لا يمنعك من الفريضة إلا سبحنك إن شئت طولت و ان شئت قصرت» [٤].
و الذي ظهر لي من جميعها ان المثل و المثلين انما وردا تقية لاشتهارهما بين المخالفين، و قد أولهما في بعض الاخبار بالذراع و الذراعين تحرجا من الكذب، أو المثل و المثلان وقت الفضيلة بعد الذراع و الذراعين و الأربع أي إذا أخروا الظهر عن أربعة أقدام فينبغي ان لا يؤخروها
[١] ص ١٢٧.
[٢] في عمدة القارئ ج ٢ ص ٥٤٠ «آخر وقت الظهر عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه فيخرج وقت الظهر و يدخل وقت العصر، و عند ابى يوسف و محمد إذا صار ظل كل شيء مثله يخرج وقت الظهر و يدخل وقت العصر و هي رواية الحسن بن زياد و به قال مالك و الشافعي و احمد و الثوري و إسحاق لكن عند الشافعي آخر وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه لمن ليس له عذر و اما أصحاب العذر فآخر وقتها لهم غروب الشمس. و قال القرطبي خالف الناس كلهم أبا حنيفة فيما قاله حتى أصحابه».
[٣] ص ١١٨.
[٤] ص ١٣٦.