الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - المواضع المستثناة منه
بصلاتكم».
و قال في الفقيه بعد ذكر صحيحة معاوية بن وهب: قال مصنف هذا الكتاب يعنى عجل عجل و أخذ ذلك من البريد. و في بعض نسخ الكتاب من التبريد.
أقول: في القاموس «أبرد: دخل في آخر النهار، و أبرده: جاء به باردا، و الأبردان: الغداة و العشي» و قال في النهاية الأثيرية: في الحديث «أبردوا بالظهر فالإبراد انكسار الوهج و الحر و هو من الإبراد: الدخول في البرد، و قيل معناه صلوها في أول وقتها من برد النهار و هو اوله. و في المغرب الباء للتعدية و المعنى ادخلوا صلاة الظهر في البرد اي صلوها إذا سكنت شدة الحر. انتهى.
و أنت خبير بان ما ذكره الصدوق (قدس سره) لا ينطبق على شيء من هذه المعاني، و قد قيل في توجيه كلامه ان مراده انه (صلى الله عليه و آله) أمر بتعجيل الأذان و الإسراع فيه كفعل البريد في مشيه اما ليتخلص الناس من شدة الحر سريعا و يفرغوا من صلاتهم حثيثا و اما لتعجيل راحة القلب و قرة العين
كما كان النبي (صلى الله عليه و آله) يقول «أرحنا يا بلال» [١].
و كان يقول: «قرة عيني في الصلاة» [٢].
و لا يخفى ما فيه من التكلف. و ظني ان ما فهمه أكثر الأصحاب من الحمل على التأخير لشدة الحر توسعة في التكليف و دفعا للحرج أقرب مما ذكره و يصير هذا من قبيل الرخص الواردة في الشريعة في غير موضع كما اتفقوا عليه في استثناء جملة من المواضع التي قدمناها و لعل الحامل للصدوق (قدس سره) في ارتكاب هذا التأويل البعيد و كذا من مال الى كلامه و وجهه بما قدمناه هو شهرة هذا الحكم عند العامة، و لهذا ان بعض الأصحاب نقل عن الصدوق حمل صحيحة معاوية على التقية. و فيه ان كلام العامة أيضا مختلف في ذلك، قال محيي السنة في شرح السنة [٣] بعد نقل خبر أبي هريرة المتقدم نقل الصدوق له في العلل: اختلف أهل العلم في تأخير صلاة الظهر في شدة الحر فذهب ابن المبارك و احمد و إسحاق
[١] نهاية ابن الأثير في مادة (روح) و تيسير الوصول ج ٢ ص ٢٩٧.
[٢] كنز العمال ج ٤ ص ٦٣.
[٣] البحار ج ١٨ الصلاة ص ٥٧.