الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٢ - (المسألة الثانية) هل تجوز النافلة بعد دخول وقت الفريضة؟
السلام) [١] قال: «سألته عن وقت الظهر أ هو إذا زالت الشمس؟ فقال بعد الزوال بقدم.».
و نحوها موثقة إسماعيل بن عبد الخالق و غيرها من الروايات الكثيرة المتقدمة في القصد الأول و قد دلت الأخبار ايضا على ان هذا الوقت المختزل انما هو للنافلة
كقول ابي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة [٢] «أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان؟ قلت لم؟ قال لمكان الفريضة لك ان تتنفل من زوال الشمس الى ان يبلغ الفيء ذراعا فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة».
و في معناها أخبار عديدة قد تقدمت. هذا بالنسبة إلى المتنفل و اما من لا يتنفل فإن الأفضل له المبادرة بالفريضة في أول الزوال و لا يستحب له التأخير الى ذلك الوقت و عليه تدل الأخبار ايضا، و حينئذ فالوقت بالنسبة إلى المتنفل غيره بالنسبة الى من لا يتنفل.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان استدلال صاحب المدارك على حمل روايات المنع على الأفضلية بصحيحة محمد بن مسلم مبني على انه فهم من قوله (عليه السلام) «الفضل ان تبدأ بالفريضة» جواز البدأة بالنافلة و ان كان خلاف الأفضل بناء على ان قول السائل «إذا دخل وقت الفريضة. إلخ» هو أول الوقت الحقيقي. و ليس الأمر كما فهمه (قدس سره) بل المراد بالوقت المسؤول عنه هنا و المفروض دخوله انما هو الوقت المعين للفريضة بعد مضي وقت النافلة كما أشرنا اليه، و هذا الإطلاق كان شائعا كما يستفاد من الأخبار التي أشرنا إليها، و حينئذ فمعنى الرواية- و الله سبحانه و أولياؤه اعلم- ان السائل إنما سأل انه إذا دخل هذا الوقت المذكور فهل يجوز لي ان أتنفل أم لا؟ فقال (عليه السلام) الفضل ان تبدأ بالفريضة لأنه أول وقت فضيلتها و النافلة هنا لا فضل فيها لخروج وقتها و متى كانت لا فضل فيها فلا يشرع الإتيان بها لأنها عبادة، فإذا انتفى الفضل فيها دل على عدم صحتها نظير ما تقدم تحقيقه في مسألة الغسلة الثانية في
[١] الوسائل الباب ٨ من المواقيت.
[٢] الوسائل الباب ٨ من المواقيت.