الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - (المسألة الحادية عشرة) آخر وقت العشاء
إطلاق
ما رواه في التهذيب في الصحيح عن رهط: منهم- الفضيل و زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) [١] «ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) جمع بين الظهر و العصر و كذلك المغرب و العشاء الآخرة بأذان واحد و إقامتين».
و الظاهر حمل هذه الروايات على الرخصة كما يشير اليه قوله (عليه السلام) «و انما فعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله). الى آخره» و ان كان الأفضل الانتظار إلى غيبوبة الشفق و انه لا يقدم قبل ذلك إلا مع العذر كما تقدم في جملة من الأخبار، و تطرق احتمال الحمل على التقية إلى روايات الشيخين قائم فإن التأخير الى هذا الوقت و عدم الصلاة قبله مذهب العامة قديما و حديثا كما لا يخفى [٢] و الله العالم.
(المسألة الحادية عشرة) [آخر وقت العشاء]
- المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) ان وقت العشاء الآخرة يمتد الى نصف الليل و هو اختيار السيد المرتضى و ابن الجنيد و سلار و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين، و قال الشيخ المفيد آخره ثلث الليل و هو قول الشيخ في النهاية و الجمل و الخلاف و الاقتصاد، و قال في المبسوط آخره ثلث الليل للمختار و للمضطر نصف الليل، و جعل في الخلاف و الاقتصاد نصف الليل رواية، و في النهاية آخره ثلث الليل و لا يجوز تأخيره إلى آخر الوقت إلا لعذر و قد رويت رواية ان آخر وقت العشاء الآخرة ممتد الى نصف الليل و الأحوط ما قدمناه. قال في المختلف بعد نقل ذلك: و هذا يدل على ان وقت المضطر عنده ثلث الليل. و قال ابن حمزة كقوله في المبسوط و قال ابن ابي عقيل أول وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق و الشفق الحمرة لا البياض فان جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الأخير و قد روى الى نصف الليل و قال ابن البراج كقول المفيد، و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض علمائنا ان آخره للمضطر طلوع الفجر، و نقل عنه انه قال في موضع من كتاب الخلاف لا خلاف بين أهل
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣٢ من أبواب المواقيت.
[٢] كما في البدائع ج ١ ص ١٢٤ و الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ١٥٧.