الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - (المسألة العاشرة) أول وقت العشاء
و صحيحة بكر بن محمد عن ابي عبد الله (عليه السلام) في حديث قد تقدم [١] قال فيه «و أول وقت العشاء ذهاب الحمرة و آخر وقتها الى غسق الليل يعني نصف الليل».
و زاد في المختلف نقلا عنهما، و لأن الإجماع واقع على ان ما بعد الشفق وقت العشاء و لا إجماع على ما قبله فوجب الاحتياط لئلا يصلى قبل دخول الوقت، و لأنها عبادة موقتة فلا بد لها من ابتداء مضبوط و إلا لزم تكليف ما لا يطاق و أداء المغرب غير منضبط فلا يناط به وقت العبادة. انتهى.
أقول: ظاهر كلاميهما و لا سيما مع ما ذكره هنا من الاحتجاج في المختلف ان مراد الشيخين (طاب ثراهما) بما نقل عنهما ان غيبوبة الشفق هو الوقت الحقيقي للعشاء و ان صلاتها قبله كصلاة المغرب قبل الغروب و الظهر قبل الزوال.
و هو عندي محل نظر من وجوه: (اما أولا) فمن البعيد بل المقطوع ببطلانه عدم اطلاع الشيخين على الاخبار المتقدمة المستفيضة الدالة على دخول الوقتين بغروب الشمس إلا ان هذه قبل هذه و نحوها مما دل على جواز صلاة العشاء قبل غيبوبة الشفق، و أبعد منه و أشد بطلانا اطراحها و إلغاؤها بالكلية بعد الوقوف عليها و لا محمل لها على تقدير هذا القول بالمرة.
(و اما ثانيا) فلان الشيخ في النهاية قد جوز تقديم العشاء قبل غيبوبة الشفق في السفر و عند الاعذار، حيث قال بعد ان ذكر ان وقت العشاء الآخرة سقوط الشفق و آخره ثلث الليل: و يجوز تقديم العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق في السفر و عند الاعذار و لا يجوز ذلك مع الاختيار. و قال الشيخ المفيد في المقنعة: و لا بأس بان يصلي العشاء الآخرة قبل مغيب الشفق عند الضرورات. و جوز في التهذيب تقديمها إذا علم أو ظن انه ان لم يصل في هذا الوقت لم يتمكن منها بعده. و كلامه هذا يدل على كون هذا الوقت الذي نقل عنه في هذه المسألة انما أريد به الوقت الموظف لذوي الاختيار دون
[١] ص ١٧٢.