الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥١ - (الموضع الثالث)- في نقل اجوبتهم عن الأدلة التي قدمناها
لا نرى العمل بهذه الإجماعات المتناقلة إلا أنا نجيب عن ذلك إلزاما بمقتضى قواعدهم المقررة بينهم و هو انهم قد صرحوا في الأصول بأن مخالفة معلوم النسب غير قادح في الإجماع فإذا ادعى الإجماع من المتقدمين على هذا الحكم فمخالفة ابني بابويه بناء على ما قرروه غير مانعة من حجيته، و اما المتأخرون فهم محجوجون به بمقتضى قواعدهم فإنه متى كان الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة كما هو المذكور في أصولهم و مخالفة معلوم النسب غير قادح في دعوى الإجماع فكيف ساغ لهم الخروج عنه و القول بخلافه و هو أحد الأدلة الشرعية عندهم؟ و اما الاطراء على ابني بابويه في هذا الموضع بأنهم من أجلاء الطائفة حيث وافقوا ما اختاره ففيه ان مقتضى هذا الاطراء أتباعهما في كل ما ذهبا اليه و لا أراه يقول به، و اما احتمال وجود المشارك فهو أضعف فإنه إذا كان وجود المخالف المعلوم النسب غير قادح فكيف بالاحتمال؟ و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا خفاء فيه كما لا يخفى على الفطن النبيه.
و (الثاني)- ما ذكره- من منع دلالة الأمر على الفور- فان فيه انه ربما كان يذهب ذلك القائل إلى القول بذلك و المسألة قد حققت في الأصول، و الحق فيها و ان كان هو ما ذكره (قدس سره) من ان الأمر انما يدل على مجرد الطلب من غير اشعار بتراخ و لا فورية و لكن الذي نقوله نحن هنا ان الأوامر لم تقع هنا مطلقة كما توهمه بل وقعت مقيدة بساعة الذكر كما دلت عليه الآية و الاخبار التي قدمناها و القول بالمضايقة انما نشأ من ذلك، و لهذا دلت الروايات الصحيحة على وجوب العدول من الحاضرة لو ذكر الفائتة في أثنائها كما تكرر في صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة و غيرها و ما ذاك إلا لأن الوقت لا يصلح لغيرها بل هو مختص بها، و هكذا ما دام الوقت متسعا مع تعدد الفوائت الى ان تتضيق الحاضرة، و هذا كله انما نشأ من التضييق كما لا يخفى على من شرب بكأس التحقيق فالأوامر هنا ليست مطلقة كما ظنه.
و لهذا ان الفاضل الخراساني في الذخيرة استشعر ما ذكرناه و أجاب بجواب آخر فإنه- بعد ان منع الفورية بكلام المحقق في المعتبر الذي تقدم نقله- قال ما صورته: