الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٨ - (المسألة الرابعة) وقت ركعتي الفجر
فريضة أ رأيت لو كان عليك صوم من شهر رمضان أ كان لك ان تتطوع حتى تقضيه؟
قلت لا. قال فكذلك الصلاة. قال فقايسني و ما كان يقايسني».
و هذه الرواية نظير تلك الرواية في انه ليس الغرض إلا السؤال عن الحكم المذكور و لا مجال فيها لما توهمه (قدس سره) ثمة من الوهم الذي هو في غاية القصور، و هي دالة بإطلاقها على ما ادعيناه في هذه المسألة خرج منها ما خرج و بقي الباقي تحت الإطلاق.
و مثل ذلك
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل رمى صيدا في الحل فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات أ عليه جزاؤه؟ قال لا ليس عليه جزاؤه لأنه رمى حيث رمى و هو له حلال انما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا في الحل الى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب الصيد حتى دخل الحرم فليس عليه جزاؤه لأنه كان بعد ذلك شيء. فقلت له هذا القياس عند الناس؟ فقال انما شبهت لك شيئا بشيء».
و نحوه صحيحته الأخرى عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الصيد ايضا [٢] حسبما دل عليه هذا الخبر.
و هذان الخبران ظاهران في المعنى الثاني الذي ذكره شيخنا المذكور من ان غرضه (عليه السلام) في ذلك الخبر التنظير و التمثيل.
و بذلك يظهر لك ان ما ذكره المحقق المذكور و تكلفه في الخبر المشار اليه تكلف بعيد و تمحل غير سديد، و لو تطرق مثل هذا التأويل البعيد للاخبار لم يبق دليل يمكن به الاستدلال إلا و للقائل فيه مقال و بذلك ينسد باب الاستدلال بالكلية. و الحق ان الخبر المذكور صريح الدلالة واضح المقالة فيما قلناه لا يعتريه القصور و لا يداخله الفتور.
(الثاني)- قوله: «فإن الأخبار الكثيرة الدالة على جواز فعلهما بعد الفجر تنافيه» فإنه أشار بالأخبار المذكورة الى الأخبار المشتملة على
قوله (عليه السلام):
«صل ركعتي الفجر قبله و بعده و عنده»
لان هذه الأخبار هي الأخبار الصحيحة كما عرفت،
[١] رواه في الوسائل في الباب ٣٠ من كفارات الصيد.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٣٠ من كفارات الصيد.