الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٦ - (الموضع الثالث)- في نقل اجوبتهم عن الأدلة التي قدمناها
القرآن فذلك ايضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة لأن القرآن ليس على ما ذكرت و كل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت اليه و انما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم و لقوم يتلونه حق تلاوته و هم الذين يؤمنون به و يعرفونه فاما غيرهم فما أشد إشكاله عليهم و أبعده من مذاهب قلوبهم، و لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) انه ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن و في ذلك تحير الخلائق أجمعون إلا من شاء الله و انما أراد الله بتعميته في ذلك ان ينتهوا الى بابه و صراطه و ان يعبدوه و ينتهوا في قوله إلى طاعة القوام بكتابه و الناطقين عن امره و ان يستنبطوا ما احتاجوا اليه من ذلك عنهم (عليهم السلام) لا عن أنفسهم، ثم قال «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» [١] فاما غيرهم فليس يعلم ذلك ابدا و لا يوجد و قد علمت انه لا يستقيم ان يكون الخلق كلهم ولاة الأمر إذ لا يجدون من يأتمرون عليه و لا من يبلغونه أمر الله و نهيه فجعل الله تعالى الولاة خواصا ليقتدي بهم من لم يخصصهم بذلك فافهم ذلك ان شاء الله تعالى، و إياك و تلاوة القرآن برأيك فإن الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور و لا قادرين عليه و لا على تأويله إلا من حده و بابه الذي جعله الله له فافهم ان شاء الله تعالى و اطلب الأمر من مكانه تجده ان شاء الله تعالى».
أقول: لو لم يرد الا هذا الحديث الشريف لكفى به حجة في ما قلناه كيف و الاخبار بذلك مستفيضة كما بسطنا الكلام عليه في كتاب الدرر النجفية و أشرنا الى ذلك في مقدمات الكتاب، و حينئذ فكيف يجوز لمن وقف على هذه الاخبار و تأملها بعين الاعتبار ان يستند في تفسير مثل هذه الآية التي هي من متشابهات القرآن الى تفسير هؤلاء المفسرين الضالين المضلين؟ و ما نقله عن المفسرين فهو مأخوذ من تفسير البيضاوي فإنه ذكر هذه الاحتمالات [٢] ثم قال في آخرها: أو لذكر صلاتي لما روى عنه
[١] سورة النساء، الآية ٨٥.
[٢] ص ٢٦٢.