الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٨ - (المسألة الثالثة) أول وقت الظهر و آخره
و (رابعها)- ان ما ادعاه- من صراحة الأخبار المتقدمة و امتداد وقت الاجزاء- ففيه ان تلك الاخبار لم يصرح في شيء منها بكونه وقت اجزاء و لا غيره و هذه التسمية إنما وقعت في كلامهم باعتبار حملهم الوقت الأول على وقت الفضيلة فسموا الوقت الثاني وقت اجزاء. و غاية ما دلت عليه الأخبار المتقدمة ان الوقت يمتد الى غروب الشمس
لقوله (عليه السلام) في بعضها [١] «أنت في وقت حتى تغيب الشمس».
و لكن مقتضى الجمع بينها و بين الأخبار الدالة على التحديد بالقامة و القامتين يدل على ان ما بعد القامة في الظهر و القامتين في العصر وقت مرجوح مفضول ليس كالوقت الأول إلا انهم سموه باعتبار حملهم اخبار القامة و القامتين على الفضيلة وقت اجزاء و الآخرون خصوه بأصحاب الضرورات و الاعذار و ان أسقط القضاء عن غيرهم أيضا إلا انه على الحال التي عرفت من الأخبار المتقدمة. و هذا هو الأرجح و الأظهر للأخبار المذكورة كما عرفت.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان جملة من الأصحاب قد نقلوا عن الشيخ في الخلاف الاحتجاج على ما ذهب اليه من انتهاء وقت الاختيار بصيروة ظل كل شيء مثله بأن الإجماع منعقد على ان ذلك وقت للظهر و ليس على ما زاد عليه دليل،
و بما رواه عن زرارة [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم يجبني فلما ان كان بعد ذلك قال لعمر و بن سعيد بن هلال ان زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم أخبره فخرجت من ذلك فاقرأه مني السلام و قل له إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر و إذا كان ظلك مثليك فصل العصر».
و بصحيحتي أحمد بن عمر و احمد بن محمد المتقدمتين.
و أجاب عن ذلك في المدارك قال: و الجواب عن الأول انا قد بينا الدلالة
[١] كما في الحديث رقم «٥» و رقم «٢٢» من الباب ٤ من مواقيت الوسائل.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٨ من أبواب المواقيت.