الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٠ - (المسألة الثالثة) أول وقت الظهر و آخره
من غير علة لم تقبل منه».
و عن الفضل بن يونس [١] قال: «سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) قلت المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصل إلا العصر لان وقت الظهر دخل عليها و هي في الدم و خرج عنها الوقت و هي في الدم.».
قال في المدارك بعد نقل ذلك: و الجواب عن الروايتين بالطعن في السند (أما الأولى) فبجهالة إبراهيم الكرخي مع ان فيها ما أجمع الأصحاب على خلافه و هو قوله «ان آخر وقت الظهر هو أول وقت العصر» و من المعلوم ان أوله عند الفراغ منها لا بعد مضى أربعة أقدام. و (اما الثانية) فبالفضل بن يونس فإنه واقفي مع انها معارضة بموثقة عبد الله بن سنان المتقدمة عن الصادق (عليه السلام) و هي أوضح سندا من هذه الرواية إذ ليس في طريقها من يتوقف فيه الا على بن الحسن بن فضال و قال النجاشي في تعريفه انه كان فقيه أصحابنا بالكوفة و وجههم و ثقتهم و عارفهم بالحديث و المسموع قوله فيه فإنه سمع منه شيئا كثيرا و لم يعثر له على زلة فيه. انتهى.
أقول: اما الطعن في السند فقد عرفت في غير موضع مما تقدم انه لا يقوم حجة على المتقدمين و لا على من لا يرى هذا الاصطلاح. و اما ما طعن به في متنها من دلالتها على ان أول وقت العصر هو آخر وقت الظهر و الحال ان أول وقتها انما هو الفراغ من الظهر فيمكن الجواب عنه بان المراد بالوقت هنا هو أول وقت الفضيلة كما ذهب إليه جملة من الأصحاب من استحباب تأخير العصر الى بعد مضى المثل أو الإقدام كما سيأتي نقله عن الشيخ المفيد و ابن الجنيد في المسألة الآتية لا ان المراد الوقت الحقيقي، و مثل ذلك أيضا يأتي ان شاء الله تعالى في أول وقت العشاء فان الشيخين ذهبا إلى انه انما يدخل بذهاب الحمرة المغربية و عليه يدل بعض النصوص و الأصحاب حملوها على أول وقت الفضيلة، فليكن ما اشتمل عليه هذا الخبر من ذلك القبيل و به يندفع الطعن المذكور.
[١] رواه في الوسائل في الباب ٤٩ من أبواب الحيض.