الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢١ - (المسألة الثالثة) أول وقت الظهر و آخره
و اما طعنه في الرواية الثانية بالفضل بن يونس و انه واقفي ففيه انه و ان كان واقفيا كما ذكره الشيخ إلا انه ثقة كما ذكره النجاشي و لم يذكر كونه واقفيا، و يأتي على ما يختاره البعض من تقديم قول النجاشي لأنه أضبط و اثبت الحكم بصحة الرواية، و مع التنزل و العمل بقول الشيخ فيكون من قسم الموثق فلا معنى لترجيح موثقة عبد الله بن سنان عليها. و اما ما سجل به من ترجيح موثقة عبد الله بن سنان بعد أوصاف علي بن الحسن ابن فضال ففيه انه قد رد روايته في غير موضع من شرحه كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى فيما يأتي.
نعم يبقى الكلام في الرواية المذكورة من حيث دلالتها على خروج وقت الظهر في الحيض بعد الأربعة أقدام و العلامة (قدس سره) قد ادعى الإجماع على ان آخر وقت الظهر للمعذور الى قبل الغروب بمقدار العصر و به طعن في هذه الرواية، و تنظر فيه بعضهم بان الشيخ (قدس سره) صرح في التهذيب و الاستبصار بأن الحائض إذا طهرت بعد ما يمضي من الوقت أربعة أقدام لم يجب عليها صلاة الظهر فادعاء الإجماع على خلافه مع مخالفة الشيخ محل تأمل.
أقول: و مما يدل على ما دلت عليه الرواية المذكورة من الحكم المذكور
حسنة معمر بن يحيى [١] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الحائض تطهر بعد العصر تصلي الاولى؟ قال لا انما تصلي الصلاة التي تطهر عندها».
و موثقة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [٢] قال: «قلت المرأة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر؟ قال تصلي العصر وحدها فان ضيعت فعليها صلاتان».
إلا انه يمكن حمل هاتين الروايتين على الوقت المختص بالعصر فلا يكون سبيلها سبيل تلك الرواية.
و بالجملة فإن رواية الكرخي لا اشكال فيها لما عرفت و انما الإشكال في رواية
[١] المروية في الوسائل في الباب ٤٩ من أبواب الحيض.
[٢] المروية في الوسائل في الباب ٤٩ من أبواب الحيض.