الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٣ - فالأول منهما ما لا يتعلق به كفارة
و منها عن يونس بن يعقوب[١] قال: أرسلت إلى أبي الحسن عليه السلام إن أخا لي اشترى حماما من المدينة فذهبنا بها معا إلى مكة فاعتمرنا و أقمنا إلى الحج، ثم أخرجنا الحمام معنا من مكة إلى الكوفة، فعلينا في ذلك شيء؟ فقال للرسول: فإنهن كن فرهة، فقال: قل له يذبح مكان كل طير شاة. و عن الأستاد حفظه الله: و هل يكون للإمام عليه السلام قرينة على أن السائل أخرج الحمام من الحرم و ذبحها في الكوفة و لذلك حكم بالشاة في قتل كل واحد منها و هل الجزاء الذي عينه الامام عليه السلام لمخرج الطير من الحرم كانت لطير المدينة أو لحرمة الحرم لقوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً و ملخص كل ذلك إن كان في البين دليل على عدم حرمة إخراج طير المدينة و عدم وجوب الجزاء لها إن أخرجت منها فإذن وجوب الفداء في بعض النصوص و عدم جواز إخراجها فيه مختص بطيور الحرم، و لا فرق في ذلك بين المحرم و غيره، و فيه تأييد لما استظهرناه من الاحترام الخاص بمكة و إذا أدخلت الحمام فيها فليس عليك إخراجها. و منها مرسل يعقوب[٢] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أدخلت الطير المدينة فجائز لك أن تخرجه منها، فإذا أدخلته مكة فليس لك أن تخرجه). و منها عن علي بن جعفر قال: (سألت أخي موسى عليه السلام[٣] عن حمام الحرم يصاد في الحل، فقال: لا يصاد حمام الحرم حيث كان إذا علم أنه من حمام الحرم. و عن الأستاد حفظه الله: و فيه دلالة على أن الاحترام مخصوص بالحرم فلا يجوز لأحد أن يخرج حمام الحرم و لا يجوز أكله و لا صيده: فتلخص مما قدمناه لك حرمة إخراجها منها حتى القماري و الدباسي. و مما يدل على أن كلمة (لا أحب) لا يمكن حملها على ظاهرها و هي الكراهة بل لا بد و أن يحمل على معناها الحقيقي و هو الحرمة وجود كلمة (شيء) في ذيل رواية العيص بن القاسم و هو من ألفاظ العموم، فلا يمكن القول بالكراهة فيهما و بالحرمة في غيرهما، و خلاصة ما حررنا لك أنه لا فرق في حرمة الخروج بين القماري و الدباسي و غيرهما و لو ذهب الماتن و الشيخ إلى الجواز و لكن العلامة اختار حرمة إخراج، كل ذلك لعدم مقاومة النصوص الدالة على جواز إخراج في مقابل الروايات الناهية على عدم جواز إخراجها عن مكة. و عن صاحب الجواهر: فمن الغريب عن المختلف و التذكرة من الاستدلال بالصحيحة على الحرمة، و عن الأستاد حفظه الله: قلنا مقتضى رواية العيص عدم الجواز إن لم نقل بحرمة إخراجها منها فتصير الرواية مجملة فلا تصلح حجة لأحد القولين لان كلمة (لا أحب) إن كانت ترجع إلى المدينة فمعناها الكراهة و إن كانت ترجع إلى مكة فمعناها حرمة الإخراج. و إن ادعي إرادة القدر المشترك بين الكراهة و الحرمة من قوله عليه السلام (لا أحب) حتى يصير مثل اغسل للجمعة و الجنابة فالأول موافق للنصوص و حيث لا دليل على الكراهة أو الجواز بالنسبة إلى طيور مكة و الحكم بحرمة إخراجها كلها حتى القماري و الدباسي.
[١] الوسائل الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٩).
[٢] الوسائل الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد، الحديث( ٥).
[٣] الوسائل الباب ١٣ من أبواب كفارات الصيد، الحديث ٤