الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٠ - الأول النعامة
أو إجراء براءة ذمته عن الأكثر للأصل لتقدم المدين على المد بالتعارض و لمطابقته لفتوى المشهور لا للاحتياط، بل و عدم قياس مطلق الكفارات مع ما هنا لان روايات باب الكفارات لا مساس لها بالباب، بل روايات باب كفارة النعامة مخصوصة بها. و أما عدم وجوب الزائد و لا إكمال الناقص: فعن الخلاف الإجماع على الأول. و عن صاحب الجواهر: فلا خلاف أجده فيه، مضافا إلى ما سمعته من النصوص الدالة على الحكمين التي لا ينافيها إطلاق غيرهما من النصوص في إطعام الستين بعد تنزيله على ذلك لقوله عليه السلام: (أ تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري) و إن قرأناه بالكسر فيصير مساويا للمقدار، و إن قرأناه بالفتح فيصير مساويا للحكم. و أما قوله تعالى أَوْ عَدْلُ ذلِكَ و قد اختلف الأصحاب في أن مقتضى كلمة (أو) هل هو التخيير من أول الأمر كما كان الأمر كذلك في غيرها كخصال الكفارات، أم هو الترتيب خلافا لمقتضى كلمة (أو). و عن بعض مخالفينا التخيير، لكن أصحابنا اختاروا الترتيب للروايات الواردة في الباب التي قيد الامام عليه السلام الحكم فيها بالعجز فإذا كان كذلك فالروايات حاكم و مفسر لإجمال الكتاب، فيتعين الترتيب، خلافا لمقتضى ما هو في الكتاب، و هو التخيير هذا، و إن كان المصرح في الروايات هو الصوم و لكن لا يجب عليه إطعام أكثر من ستين و لو زادت الأمداد على ستين مسكينا لصحيح محمد بن مسلم و زرارة[١] و مرسل جميل[٢] و لذا لا يجب الزائد و لا إكمال الناقص. بقي شيء في البين و إن لم يتعرض به الماتن و لكن تعرضه صاحب الجواهر، و هو تعيين المراد من حكم العدلين الوارد في قوله تعالى يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ و عن بعض اعتبار الشاهدين العدلين، بمعنى أنهما يعينان المثلية في الجزاء إن لم يكن متعينا و أما في فرض التعين لا يحتاج إلى تعيينهما، و إذا كان كذلك ينافي اعتبار الحكم، و أما إن قلنا بعدم اعتبار التعدد في الحكم كما في الكافي و العياشي عن الباقر و الصادق عليهما السلام (و العدل رسول الله صلى الله عليه و آله و إلامام من بعده، ثم قال: هذا مما أخطأت به الكتاب) فالاية تكون دليلا على أن المراد من (ذوا عدل) النبي صلى الله عليه و آله و الإمام من بعده لأن الألف في (ذوا عدل) من تصرف نساخ القرآن خطأ و الصواب عدم نسخها، و ذلك إن قلنا بلزوم ثبوت الالف فيه فيفيد أن الحاكم لا بد و أن يكون اثنين، و الحال أنه واحد و هو الرسول صلى الله عليه و آله في زمانه ثم كل إمام في زمانه على سبيل البدل، هذا مما اختاره الأستاد حفظه الله. و لكن عن صاحب الجواهر: ذهب المفسرون إلى غير ذلك، و هو اعتبار التعدد في الحكم، و من هنا قال الطبرسي عليه الرحمة في جوامع الجامع و المقداد في آيات الأحكام: (يحكم به رجلان عدلان فقيهان) خلافا لما اختاره الفقهاء عليهم رضوان الله من أن اعتبار التعدد ينافي الحكم، هذا كله إن كان المثل معينا، و أما إن لم يكن معينا فإن شهدا على تعيينه فهو، و إلا أي و إن لم يكن في البين شاهد فحينئذ يرجع الاختلاف تارة إلى القيمة و أخرى إلى العين، فالأول مجرى البراءة خلافا للثاني لعدم إمكان إجراء البراءة فيه بل هنا يلزم مراعاة الاحتياط و إعطاء الأكثر.
[١] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد ح( ٧).
[٢] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح ٢