الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٨ - الأول النعامة
فالاحتياط يقتضي حمله على البر، و إن كانت الرواية ضعيفة سندا و لا يكون قابلا للاعتماد عليها، و مؤيد ما قلناه من حمل الطعام أو الإطعام عليه، أو انصراف الطعام إلى البر المتيقن من كل ما يسمى طعاما و على كل حال هو المتيقن هنا، و إن كان في الاجتزاء بغيره مما يجزي في الكفارات لا بأس به، و مما يؤيد ما ذكرناه قوله عليه السلام: (ثم قومت الدراهم طعاما لكل مسكين نصف صاع) أي عليك إتيان البر لكل مسكين مدان. و أما قوله عليه السلام (يطعم لكل مسكين مدا) فلا دلالة فيها على وجوب الإعطاء بل ظاهر في الإطعام، و كيف كان فالموجود في أكثر النصوص الواردة في الباب هو (الإطعام) أو (يطعم) إلا أن الموجود في رواية الزهري عن الامام السجاد عليه السلام هو البر، و تلك مطلقات لا يمكن تقييدها بغيرها على مذاق سيدنا الأستاد حفظه الله، فأذن رواية البر في نهاية القوة و إن كان في ما يسمى طعاما كفاية أيضا كما في سائر الكفارات و لا فرق في ذلك بين الإطعام و الإعطاء، لصحيح أبي عبيدة[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إذا أصاب المحرم الصيد و لم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاءه من النعم دراهم، ثم قومت الدراهم طعاما، ثم جعل لكل مسكين نصف صاع، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف صاع يوما) الذي هو ظاهر في الإعطاء انتهى كلامه حفظه الله. بقي هنا شيء، و هو تعيين مقدار ما يكفر لكل مسكين و هل هو مدان أو مد؟ و قد اختلفت الروايات في الباب. و الموجود في بعضها كفاية نصف صاع لكل مسكين كخبري الزهري[٢] و أبي عبيدة[٣] السابقين، إلا أن غيرهما من النصوص بين مطلق كصحيح زرارة و محمد بن مسلم[٤] عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم قتل نعامة قال: (عليه بدنة، فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا، فان كانت قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين مسكينا، و إن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة) و بين مقيد بالمد، كخبر أبي بصير[٥] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش قال: عليه بدنة قلت: فإن لم يقدر على بدنة قال: فليطعم ستين مسكينا قلت: فإن لم يقدر على أن يتصدق قال: فليصم ثمانية عشر يوما، و الصدقة مد على كل مسكين، قال: و سألته عن محرم أصاب بقرة قال: عليه بقرة قلت: فإن لم يقدر على بقرة قال: فليطعم ثلاثين مسكينا قلت: فإن لم يقدر على أن يتصدق قال: فليصم تسعة أيام قلت: فإن أصاب ظبيا، قال: عليه شاة، قلت: فان لم يقدر، قال: فإطعام عشرة مسكين، فإن لم يقدر على ما يتصدق به فعليه صيام ثلاثة أيام. نعم خبر على بن جعفر[٦] عن أخيه موسى عليه السلام قال: (سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ما عليه؟ قال عليه بدنة فإن لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا، فإن لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما) ضعيف، كما أن خبر داود الرقي
[١] الوسائل الباب ٢ من كتاب كفارات الصيد، ح( ١).
[٢] الوسائل الباب ١ من كتاب الصوم، ح( ١).
[٣] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح( ١).
[٤] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٧).
[٥] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح( ٣).
[٦] الوسائل الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، ح ٦