الإحصار و الصد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦١ - فالأول منهما ما لا يتعلق به كفارة
قال المحقق صاحب الشرائع: و لا كفارة في قتله خطأ و في قتله عمدا صدقة و لو بكف من طعام لصحيح معاوية بن عمار[١] عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (سألته عن محرم قتل زنبورا قال: إن كان خطأ فليس عليه شيء، قلت: لا بل متعمدا قال: يطعم شيئا من الطعام، قلت: إنه أرادني، قال: إن أرادك فاقتله). و عن الأستاد حفظه الله: و فيها دلالة على عدم وجوب شيء على المحرم، إن قتل زنبورا خطأ بخلاف قتله عمدا حيث قال عليه السلام: (عليه إطعام شيء من الطعام). و هل مقتضى قوله عليه السلام: (إن أرادك فاقتله) وجوب الكفارة أم لا؟ و عن الأستاد حفظه الله: إن قلنا بجواز القتل للمحرم مع الإرادة فالحق سقوط الكفارة عنه، مع أن الإرادة لا يذهب التعمد في القتل، و لو قلنا بأن العامد تارة يتعمد بالقتل لخوف و أخرى من دونه هذا كله مما لا شك فيه و لا ريب يعتريه و إنما الإشكال في أن الماتن قال: (و في قتله عمدا صدقة و لو بكف من طعام) خلافا للنصوص المتفقة على أن للقاتل شيء من طعام لا مطلق الصدقة و لو بكف من طعام، كما هو ظاهر المتن، و لعل التقدير بها لأنه أقل ما ينتفع به الفقير، و أقل ما قدر به ذلك من الطعام في غيرها. هذا مع أن مقتضى قوله عليه السلام: (يطعم شيئا من الطعام) عدم كفاية غيره من الدرهم و غيره، و لكن عن بعض و هو الشيخ في المبسوط إنه فسر الشيء بالتمر، لقول القائل: (ادفع الخطر عنك و لو بتمرة) خلافا للأستاد حفظه الله حيث قال: لا يمكن تفسير الشيء بالتمر، و عن المقنعة: إن كان الزنبور واحدا فليتصدق بتمرة و عن القواعد أضاف إليها: و شبهها و عن الأستاد حفظه الله: و لم يعلم مراده بها هل هو التمر أو الزبيب أو الكف أو غير ذلك و لكن الأخير خلاف الظاهر. ثم إنه قد اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في قتل الكثير منه، و عن الكافي (فإن قتل زنابير فصاع، و في قتل الكثير دم شاة) و عن الفقيه و المهذب (في الكثير منه شاة). و عن الأستاد حفظه الله: كل ذلك خلاف ما سمعت من النصوص، لان مقتضى الروايات الواردة في حكم الزنبور هو الحكم بإعطاء كف من الطعام إن كان المقتول واحدا، و إن كان كثيرا فلكل واحد منها كف من طعام، و عن بعض إيجاب الشاة لكثيره، للحمل على الجراد. و عن الأستاد حفظه الله: حمل كثير الزنبور في الكفارة على الجراد قياس. و عن بعض أن موردها كبعض العبارات الزنبور المتحد فالمتعدد و الكثير خال عن النص فيجب الرجوع فيهما إلى الأصل و هو البراءة. و عن الأستاد حفظه الله: و فيه إشكال لعدم إمكان أن نقول: في الواحد كف من طعام، و لكن في كثيره لزوم الرجوع إلى الأصل و هو البراءة كقولنا لمن يفطر صومه في شهر الصيام عمدا: عليك عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين، و إن أفطرت شهرا كاملا فلا يجب عليك شيء. نعم يمكن القول به إن قلنا بتداخل الأسباب، و لكن لم أر القول الأخير في فتاوى الأصحاب. ثم إن طيور الحرم كما حققناه في محله صيده حرام للمحرم و حرام عليه أيضا لحرمة الحرم، و لا يجوز التعرض لطير الحرم و الأخذ منه و لكن مع ذلك اختلف الأصحاب في الدباسي و القماري و اختار بعض جواز شرائهما دون القتل و منهم
[١] الوسائل الباب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، ح ٩