أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٨
ثلاث سنين كما مر فيكون ابتداء انقطاعه من العراق سنة ١٢٢٠ و ذكر الجبرتي في حوادث سنة ١٢٢٣ ان منها انقطاع الحج الشامي و المصري (أقول) و كان ابتداء انقطاع الحج من الشام في سنة ١٢٢١ و من مصر في سنة ١٢٢٢ كما مر فيظهر ان الحج انقطع من العراق اربع سنين و من الشام ثلاث سنين و من مصر سنتين و لا يعلم هل انقطع بعد ذلك أو لا.
هجوم الوهابيين على سورية
عن تاريخ الأمير حيدر الشهابي انه في هذه السنة هجم عبد الله بن سعود الوهابي على بلاد حوران فنهب الأموال و أحرق الغلال و قتل الأنفس البريئة و سبى النساء و قتل الأطفال و هدم المنازل و عاث في الأرض فسادا حتى قيل انه أتلف في تلك البلاد ما قيمته ثلاثة آلاف ألف درهم.
و في خلاصة الكلام انه في هذه السنة أرسل الوهابيون جيشا إلى ناحية الشام فتوجه يوسف باشا المعدني إلى جهة المزيريب و حصن قلعتها و استعد لهم بجيش و حاربوهم و طردوهم.
الفصل الثالث
في محاربة محمد علي باشا للوهابيين
و ننقل ذلك من تاريخ الجبرتي و خلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام لأحمد بن زيني دحلان.
في سنة ١٢١٨ أرسلت الدولة العثمانية إلى محمد علي باشا والي مصر ان يرسل اربعة آلاف عسكري إلى الحجاز لمحاربة الوهابية و انهم أرسلوا من جهة بغداد اربع بشوات مع العساكر و أرسلوا إلى احمد باشا الجزار والي عكا بالتوجه لمحاربتهم و في سنتي ١٢٢٢ و [٢٣] ١٢٢٣ أرسلت تحثه فاعتذر بان هذا الأمر لا يتم بالعجلة و يحتاج إلى الاستعداد و في سنة ١٢٢٤ أرسلت له بذلك و ان يوسف باشا المعدني تعين للسفر إلى الحرمين عن طريق الشام و سليمان باشا والي بغداد تعين للسفر من ناحيته على الدرعية و في سنة ١٢٢٥ حضر عيسى آغا من قبل الدولة العثمانية إلى الإسكندرية و معه مهمات و آلات مراكب و لوازم حرب لسفر الحجاز و محاربة الوهابية و في سنة ١٢٢٦ اهتم محمد علي باشا بامر الحجاز و إرسال العساكر اليه فسافر إلى السويس و حجز المراكب و كان عمل قبل ذلك مراكب بالسويس لهذا الغرض و امر بعمل مراكب كبار لحمل الخيول ثم قلد ابنه طوسون باشا ساري عسكر الحجاز و عسكروا خارج مصر «١» ثم سافر طوسون في شهر رمضان من هذه السنة مع قسم من العسكر عن طريق البحر و معه رئيس التجار السيد محمد المحروقي و أوصاه أبوه بالأخذ برأيه و من العلماء الشيخ المهدي و السيد احمد الطحطاوي و سافر القسم الآخر من العسكر عن طريق البر و كان الشريف غالب يراسل محمد علي باشا و يعده معاونة عساكره و المذكور أيضا يراسله فلما وصلت العساكر البحرية إلى ينبع البحر لم يعطوهم ماء و منعهم المرابطون عند العين و رموا عليهم من القلعة بالمدافع و الرصاص فأحاطوا بها و ضربوا عليها بالقنابل و صعدوا إليها بالسلام غير مبالين بالرصاص النازل عليهم فملكوها و قتلوا من بها سوى سبعة هربوا على خيولهم منهم وزير الشريف و نهبت ينبع و سبيت نساؤها على رواية الجبرتي و أرسل بعض الرءوس إلى مصر و وصلت العساكر البرية إلى المويلح ثم اجتمعت بعساكر البحر و أخذوا ينبع البر بلا قتال و أتتهم العربان أفواجا فخلع عليهم طوسون ثم ملكوا قرية السويق قرية ابن جبارة و فر هاربا (و اجتمع) جماعة من كبار الوهابية فيهم عبد الله ابن سعود و المضايفي في نحو من سبعة آلاف فارس عدى الرجالة و قصدوا تبييت العسكر فنذر بهم و خرج إليهم شديد شيخ الحويطات بفرسانه و طائفة من العسكر فوافاهم قبل شروق الشمس و وقع القتال و الوهابية ينادون هاه يا مشركون فانهزمت الوهابية و غنموا منهم سبعين هجينا و كانت الحرب بقدر ساعتين ثم انتقل العسكر إلى الصفراء و الجديدة و اجتمع مع الوهابية كثير من قبائل العرب فوقع القتال ثالث عشر ذي القعدة و وجد العسكر المصري متاريس فحاربوا عليها حتى أخذوها و صعدوا إلى الجبال فهالهم كثرة جيش الوهابية و سارت الخيل في مضيق الجبال و بقيت الحرب في أعاليها يوما و ليلة فما شعر السفلانيون الا و الذين في الأعالي هابطون منهزمين فانهزموا جميعا و تركوا خيامهم و اثقالهم و ساروا طالبين السفن التي كانوا أعدوها بساحل البريك احتياطا و وقع في قلوبهم الرعب و ظنوا ان الوهابيين في أثرهم و الحال انهم لم يتبعوهم فازدحموا على السفن و ذهب كثير منهم مشاة إلى ينبع البحر و رجع طوسون و خاصته و الخيالة إلى ينبع البحر فبقوا فيها خمسة و عشرين يوما و بعد الإذن من محمد علي باشا حضر طوسون و من معه إلى مصر و معهم العلماء و المحروقي في أوائل سنة ١٢٢٧ فسخط محمد علي باشا على العسكر و طرد الذين جاءوا بغير إذن و لم يثنه ما وقع عن عزمه و شرع في تجهيز جيش آخر فبعث عسكرا من طريق البحر مع خزنداره الملقب بونابرتة و امره ان يكون هو و طوسون في ينبع لمحافظتها و أرسل عسكرا مع صالح آغا إلى ينبع عن طريق البر و سافر عدة من عسكر المغاربة و العثمانيين إلى ينبع و جاءت عساكر كثيرة من الأتراك و عينت للسفر و قام هو بلوازمهم و صار يوالي إرسال العساكر برا و بحرا و أظهر العزم على السفر بنفسه إلى الحجاز فاجتمعت العساكر في ينبع و معهم صناديق الأموال فأخذوا في تألف العربان و استمالتهم بالمال و استولت عساكر الأتراك على عقبة الصفراء و الجديدة بدون حرب بل بالمخادعة و المصالحة مع العرب و تدبير شريف مكة الذي كان يكاتبهم سرا و يكاتبونه و يعملون بتدبيره و لم يجدوا بها أحدا من الوهابيين ثم وصلت عساكر الأتراك إلى المدينة المنورة و نزلوا بفنائها ثم ان كبراء العرب الذين استمالوهم و منهم شيخ الحويطات أخبروا ان الهزيمة السابقة كانت من مقاتلة عرب حرب و الصفراء المتوهبين و انهم مجهودون و الوهابية لا يعطونهم شيئا و يقولون قاتلوا عن دينكم و بلادكم فإذا بذلت لهم الأموال صاروا معكم و ملكوكم البلاد فأرسل محمد علي بعض أمرائه و معه صناديق الأموال و الكسوة و أشاع الخروج بنفسه و استمر على إرسال النجدات و هو معسكر خارج باب النصر دائب على تعليم العساكر يومي الاثنين و الخميس فوصل الأمير ينبع البر و ذهب شيخ الحويطات و جماعة إلى شيخ حرب و لم يزالوا به حتى وافقهم و جاءوا به اليه فأكرمه و خلع عليه و على شيوخ العربان فالبسهم الفرو و الكسوة و شالات الكشمير و صب عليهم الأموال و أعطى شيخ حرب مائة ألف ريال فرانسة فرقها على عشيرته و خصه بثمانية