أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٢
خال من كل شائبة مطمئن بامتثال ما امره به ربه في امر التقية و لكن قلب هذا الرجل في غلاف العداء و المراء مستور عن رؤية الحق و إذا كان لا يبقى لقول مستعمل التقية قيمة و لا لعمله صدق و لا لوعده و عهده وفاء يكون اعتراضه متوجها إلى الله تعالى لانه رخص للصحابة في إظهار كلمة الكفر تقية و لجميع المسلمين في جميع أنواع التقية فعرضهم لأن لا يكون لأقوالهم قيمة و لا لعملهم صدق و لا لوعدهم و عهدهم وفاء. و اولى بالانطباق عليه من الآية التي استشهد بها قوله تعالى (و ليحلفن ان أردنا الا الحسنى و الله يشهد انهم لكاذبون و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق).
و ما استشهد به من تقسيم الامام العبادة إلى أقسامها الثلاثة لا شاهد فيه فعبادة الامام التي ياتي بها لحفظ دمه و ماله و عرضه هي من أخلص العبادات و أفضلها و هي من عبادة الأحرار اتي بها إطاعة للأمر بالتقية و النهي عن الإلقاء باليد إلى التهلكة و حبا لله تعالى. و قوله فكيف يكون حال امام معصوم (إلخ) يقال له كيف يكون حال نبي مرسل خاتم الأنبياء و أفضلهم يجيز لعمار النطق بكلمة الكفر و سب النبي و انكار الوحدانية و النبوة و الاعتراف بان الأصنام يحق لها العبادة و انها تقرب إلى الله زلفى حفظا لنفسه و لا يجيز الإتيان بعبادة أو فتوى حفظا للنفس فاي الأمرين أفظع و أشنع عند الله و عند العقلاء، و بذلك يظهر هذره في قوله وهما في خوفه (إلخ) فالإمام المعصوم لا ياتي بالعبادة عند [الجائز] الجائر وهما في خوفه و لا طمعا في رضاه و لا سعيا لارضاء هوى باطل و ليس هو ضالا ينافق في تظاهره بالوفاق للعامة بل [اللضال] الضال و المنافق من ينسب اليه الضلال و النفاق. و اما ما حكاه عن طومار الباقر و قد مر له حكاية نظيره فانا نسأله كيف الجمع بين ما في هذه الطومار و الطومار المنزل من عنده تعالى و فيه و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. و نحن معاشر شيعة أهل البيت الذين هم اعلم الناس بسنة جدهم (ص) نبرئ كل مؤمن و مؤمنة لهما أدب من كل ما يعاب و لكنه أساء فهما فأساء اجابة.
و الجمل التي قال ان غثها و سمينها للشيعة ليس فيها غث و كلها حق بما مر من الادلة لكن عناده و تعسفه و شدة تحامله يأبى له الا ان يجعل فيها غثا بغير دليل و لا برهان. و قوله كلها أريد بها باطل هو عين الباطل و انما جمله و كلماته هذه كلها باطل أريد بها باطل و إذا كان بعضها حقا فكيف حكم بأنه موضوع على لسان الإمامين هل هذا الا سوء ظن و تهجم بسوء القول من غير دليل.
أدب التقية
قال في ص ٨١ أصابت أصول الكافي إذ تروي إذا حضرت البلية فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم و إذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم هذا هو أدب التقية بذل النفيس في حفظ النفس و بذل النفس في حفظ الدين.
التوكل و اليقين
قال في ص ٨٢ ثبت عند الشيعة حديث حد التوكل اليقين و حد اليقين ان لا تخاف مع الله شيئا.
(و نقول) ما زعمه أدب التقية الظاهر انه لا ربط له بالتقية بل المراد بالحديثين انه إذا دار الأمر بين حفظ النفس و حفظ المال فحفظ النفس مقدم و إذا خيف على الدين وجب الجهاد و جعل النفس دون الدين.
و حديث التوكل أيضا لا يرتبط بالتقية و ليس فيه منافاة لرأينا في التقية الذي سلف و لا لغيره و لو جرينا على ظاهره لبطلت التقية من رأس بل هذا الحديث إذا صح جار مجرى كلام أهل العرفان و المتصوفة الذين ينتسب إليهم كما جاء في بعض كلامه و ما هو في هذه الاستشهادات الا كحاطب ليل.
الحرية في الفكر و القول و العمل
قال في ص ٨٢ لم تكن المباحثة و المذاكرة في عصر من العصور توجب خيفة على النفس و النفيس و المجتهد كان حرا في فكره و قوله و عمله ثم نشره.
و قال في ص ٨٤ و لم يكن في عصر من العصور الإسلامية قتل شيعي و عقابه إذا أعلن و تجاهر بعقيدته لم يكن البتة شيء من ذلك و كل ما روي في ذلك فهو من أوضاع الشيعة.
(و نقول) امر هذا الرجل من غرائب الأمور فهو يأبى دائما الا مصادمة البديهة و الا العناد و مخالفة الضرورة و انكار المسلمات كان الله لم يخلقه الا لذلك يزعم حرية الفكر و القول و العمل و النشر في جميع الاعصار و الحال انه لم يكن أحد في عصر من العصور حرا في فكره و قوله و عمله و لا في نشره و كانت المباحثة و المذاكرة في جميع العصور توجب خيفة على النفس و النفيس فقد اخفي ابن عباس القول بعدم العول أيام الخليفة و أظهره بعده و قال هبته و كان امرا مهيبا. و نفي سعد إلى حوران و لم يكن حرا في فكره و نفي أبو ذر و لم يكن حرا في فكره. و قتل حجر بن عدي الكندي و كل هؤلاء من خيار الصحابة و قتل مع حجر نحو من سبعة أحدهم ابنه و كلهم لم يكونوا أحرارا في افكارهم و أقوالهم و أعمالهم و لم يكن في دولة بني امية أحد يجسر ان يروي فضيلة لعلي بن أبي طالب و لا ان يسمي باسمه و لا يكتني بكنيته و لما دخل علي بن عبد الله بن العباس على عبد الملك بن مروان ساله عن اسمه و كنيته فقال علي أبو الحسن فقال لست احتملهما لك فغير كنيته و تكنى بأبي العباس قاله أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء فلم يكن المرء حرا حتى في اسمه و كنيته. و لما قتل الحسين ع لم يجسر أحد على رثائه. و الامام احمد بن حنبل ضرب و حبس لانه قال بعدم خلق القرآن و ضرب غيره و حبس لانه قال بذلك أ فكان هذا من آثار حرية الفكر و القول و العمل عند موسى جار الله و ربما كان للناس بعض الحرية و المذاكرة حتى الدهريين و الملحدين الا فيما يرجع إلى فضل أهل البيت و نصرة التشيع فقد كان ذلك ممنوعا منعا باتا و لم يكن جزاء مرتكب هذه الجريمة غير القتل و الحبس و النفي و الحرمان.
و أغرب من ذلك- و لا غرابة في امر هذا الرجل- قوله: لم يكن في عصر من العصور قتل شيعي و عقابه لمجاهرته بعقيدته و زعمه ان كل ما روي في ذلك من أوضاع الشيعة. فان هذا يدل على جهله بالتأريخ أو على تعصبه و عناده الذي أدى به إلى انكار المسلمات أو على كليهما و الافراد و الجماعات الذين قتلوا على التشيع أو أوذوا في سبيله في كل عصر من العصور لا يمكن احصاؤهم. و كان يكفي لإيذاء الرجل و طرده و حرمانه بل قتله في دولة بني امية ان يقال عنه انه ترابي حتى ان جبل أبي قبيس لما استولى عليه الحجاج في حرب ابن الزبير و جاء الخبر بذلك إلى الشام قال الشاميون لا نرضى حتى يؤتى بهذا الترابي الخبيث إلى الشام- ظانين ان أبا قبيس رجل و كان الرجل إذا نسب إلى الإلحاد و الزندقة أهون من ان ينسب إلى التشيع و كان الرجل في عهد