المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - الموضع الأوّل في إمكان البقاء
الموضع الأوّل: في إمكان البقاء
استسهل المحقّق الخراساني البحث في المقام وزعم أنّ بقاء الجواز أمر ممكن. قال: ضرورة ثبوت كل واحد من الأحكام الباقية بعد ارتفاع الوجوب واقعاً ممكن .[١]
فلو أراد أنّ المورد بعد نسخ الوجوب محكوم بأحد الأحكام الأربعة فهو صحيح. إذ ما من موضوع إلاّ وله حكم، لكن هذا الحكم أمر جديد لا صلة له بالوجوب السابق حتّى لو كان هو الجواز ; وإن أراد أنّه محكوم بالجواز المستفاد من الوجوب المنسوخ ففيه :
أنّ إمكان البقاء رهن ثبوت أمرين:
١. إنّ الوجوب مجعول شرعي يدلّ عليه الأمر بالدلالة اللفظيّة، وليس أمراً انتزاعياً من أمر المولى إذا أمر وسكت، كما هو الحق .
٢. إنّ الوجوب مركّب من أُمور ثلاثة: الجواز، الرجحان، اللزوم .
وعلى ضوء ذينك الأمرين فإذا نسخ الوجوب فيمكن أن يتعلّق النسخ بالفصل الأخير ـ أي اللزوم ـ ويبقى الجواز والرجحان ضمن فصل آخر أي جواز الترك. ولكن الأمرين غير ثابتين:
أمّا الأوّل: فلأنّ الوجوب ليس مفاد الأمر، فقد مرّ أنّ الأمر وضع للبعث. وأمّا الوجوب فإنّما يستفاد من حكم العقل، فإذا أمر المولى وسكت، حكم
[١] كفاية الأُصول: ١ / ٢٢٤ .