المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - الفصل الثامن بقاء الجواز عند نسخ الوجوب، وفيه
ثانيهما: أنّ تعريف الحول باللام دليل على أنّ المراد هو الحول المعيّن، وإلاّ كان اللازم أن يقول «إلى حول»، وهو إشارة إلى مدّة عدّة الوفاة عند العرب في عصر الجاهلية، حيث إنّ النساء كنّ يعتددن بعد وفاة الزوج إلى سنة فالآية بصدد تقرير هذه السنة .
جاء في تفسير العياشي عن أبي بكر الحضرمي عن الإمام الصادق (عليه السلام)قال: «لمّا نزلت هذه الآية (وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ... عشراً) جئن النساء يخاصمن رسول الله وقلن: لا نصبر، فقال لهنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كانت إحداكنّ إذا مات زوجها أخذت بعرة فألقتها خلفها في دبرها في خدرها ثم قعدت، فإذا كان مثل ذلك اليوم من الحول أخذتها ففتقتها، ثم اكتحلت بها، ثم تزوّجت، فوضع اللهُ عنكم ثمانية أشهر» .[١]
الآية الثالثة: قوله سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٢].
قال الطبرسي: ومعنى الآية إذا ساررتم الرسول فقدّموا قبل أن تسارّوه صدقة، وأراد بذلك تعظيم النبيّ وأن يكون ذلك سبباً لأن يتصدّقوا، فيؤُجروا وتخفيفاً عنه. قال المفسرون: ولمّا نُهوا عن المناجاة حتّى يتصدقوا ضنّ كثير من الناس فكفُّوا عن المسألة فلم يناجه أحد إلاّ علي بن أبي طالب (عليه السلام). قال
[١] تفسير العياشي: ١ / ١٢١، في تفسير الآية: (وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ...); تفسير الميزان: ٢ / ٢٦١ .
[٢] المجادلة: ١٢ .