المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - الفصل الثامن بقاء الجواز عند نسخ الوجوب، وفيه
فقوله: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ) دليل على أنّ مباشرة النساء كانت محرمة على أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ولكنّهم كانوا يختانون أنفسهم بمباشرة النساء في ليالي شهر رمضان، فرفع التكليف ونسخ، غير أنّ الآية الناسخة وردت في القرآن، وأمّا الحكم المنسوخ فهو مفهوم من قوله سبحانه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)فقد كانت مباشرة النساء حراماً في الأُمم السابقة فتكون كذلك في الأُمة اللاحقة، اللّهم إلاّ أن يقال: إنّ وجه التشبيه هو أصل كتابة الصوم لا في غيرها من الخصوصيات. وعندئذ يكون المنسوخ وارد في السنّة.
الآية الثانية: قوله سبحانه: (وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوف وَ اللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )[١].
فإنّ في تفسير الآية وجهين:
أحدهما: أنّ قوله (وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج)لا يدل على أزيد من أنّه يجب على المتوفّى أن يوصي لأزواجه التمتع إلى الحول من السكنى، من دون إخراجهن من بيوتهن، اللهم إلاّ إذا خرجن بأنفسهن قبل الحول من غير أن يخرجهن الورثة.
فعلى ذلك فليست الآية بصدد بيان العدّة، بل بصدد وجوب تمتيع الأزواج بالسكنى في البيوت إلى الحول.
[١] البقرة: ٢٤٠ .