المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٠ - ٢ إخبار موسى بثلاثين ليلة في الميقات
فلمّا فصل موسى إلى ربّه زاده الله عشراً فكانت فتنتهم في العشر التي زاده الله .[١]
إنّ هنا اخبارين:
١. إخبار بالمكث في الميقات ثلاثين ليلة.
٢. إخبار بأنّه يمكث أربعين ليلة.
وكان موسى (عليه السلام)صادقاً في كلا الإخبارين حيث كان الخبر الأوّل مستنداً إلى جهات تقتضي إقامة ثلاثين ليلة، وكان هذا الاخبار مقيّداً في الواقع بقيد لم يكن موسى (عليه السلام)مطّلعاً عليه وكان الله سبحانه عالماً به، وهو أن مكث ثلاثين ليلة مشروط بعدم طروء ملاك آخر يقتضي أن يكون الوقوف أزيد من ثلاثين.
هذا بعض ما وقع فيه البداء الذي أخبر عنه سبحانه في كتابه، وأمّا الروايات فكثيرة جداً، نذكر منها:
١. مر يهوديّ بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: السام عليك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)له: «وعليك»، فقال أصحابه: إنّما سلّم عليك بالموت، فقال: الموت عليك؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «وكذلك رددت»، ثمّ قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لأصحابه:«إنّ هذا اليهودي يعضّه أسود في قفاه فيقتله». قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطباً كثيراً فاحتمله، ثمّ لم يلبث أن انصرف.
فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ضعه»، فوضع الحطب فإذا أسود في جوف
[١] الدر المنثور: ٣ / ٣٣٥.