المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣١ - ٢ إخبار موسى بثلاثين ليلة في الميقات
الحطب عاضٍّ على عود، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : «يا يهوديّ ما عملت اليوم؟» قال: ما عملت عملاً إلاّ حطبي هذا حملته فجئت به، وكان معي كعكتان فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «بها دفع اللّه عنه»، وقال : «إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان».[١]
٢. أنّ المسيح مرّ بقوم مجلبين، فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: يا روح اللّه فلانة بنت فلانة تُهدى إلى فلان في ليلته هذه، فقال: يُجلَبُون اليوم ويَبكوُن غداً، فقال قائل منهم: ولم يا رسول اللّه؟ قال: لأنّ صاحبتهم ميتة في ليلتها هذه، فلمّا أصبحوا وجدوها على حالها، ليس بها شيء، فقالوا : يا روح اللّه إنّ التي أخبرتَنا أمس أنّها ميتة لم تمت، فدخل المسيح دارها فقال: ما صنعت ليلتك هذه؟ قالت: لم أصنع شيئاً إلاّ وكنت أصنعه فيما مضى، أنّه كان يعترينا سائل في كلّ ليلة جمعة فننيله ما نقوته إلى مثلها. فقال المسيح: تنحّ عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة، عاضّ على ذنبه، فقال (عليه السلام) : بما صنعت، صرف عنك هذا.[٢]
أقول: إنّ الإخبارات الصادرة من الأنبياء لأجل اتّصالهم باللوح الثاني الذي هو في معرض التغيّر والتبدّل كثيرة مبثوثة في الكتب، فيخبرون لمصالح حسب ما يقتضي المقتضي مع احتمال تغيّرها حسب توفّر الشروط وعدمها أو الموانع وعدمها.
[١] بحار الأنوار: ٤ / ١٢١.
[٢] بحار الأنوار: ٤ / ٩٤.