المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - نظريتنا في الموضوع
ينجّسه شيء» يعطي أنّ الماء بعض الموضوع، وأمّا تمام الموضوع للاعتصام فهو الماء بقيد الكرية، فيقدّم ما له المفهوم على العام تقدّم المقيّد على المطلق .[١]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره يرجع إلى تغيير عنوان البحث، إذ لا شك أنّ المقيّد يقدّم على المطلق، ولكنّ الكلام في المقام في أمر آخر وهو: أنّ المفهوم بما هو هو سواء أكان مقيّداً أو لا، هل يقدّم على العام بما هو هو سواء أكان مطلقاً أو لا؟
أضف إلى ذلك: أنّه ربّما لا يجري ما ذكره في بعض الموارد، كما إذا قال: أكرم العلماء، ثم قال: أكرم فسّاقهم إذا أحسنوا. فمفهوم القضية الثانية عدم وجوب أكرام فسّاقهم عند عدم إحسانهم. فيقع الكلام في تقديم المفهوم على العام وليس هناك عن الإطلاق والتقييد خبر، إلاّ بنوع من التكلّف، بأن يقال: بأنّ الموضوع في العالم العادل مطلق، وفي العالم الفاسق مقيّد بالإحسان فيقدّم الثاني على العام الحاكم بإكرام مطلق العلماء.
نظريتنا في الموضوع
الأَولى أن يقال: إنّه ليس هنا ضابطة واحدة على تقديم أحدهما على الآخر وإنّما يدور التقديم مدار الأقوائية والأضعفية، فالأقوى منهما دلالة في نظر العرف ـ حسب المناسبات المغروزة في ذهنه ـ سواء أكان مفهوماً أو عاماً، يقدّم على الآخر.
[١] نهاية الأُصول: ٣٢٤ .