المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤ - المقام الثاني تخصيص العام بالمفهوم المخالف
أو أن يكونا مختلفين بأن يكون المفهوم مستفاداً من الإطلاق، والعموم مستفاداً من الوضع، أو بالعكس، فبضرب الأربع في الصور الثلاثة الأُول تحصل اثنتا عشرة صورة، والمهم الوقوف على أحكامها.
ثم إنّه (قدس سره)بيّن أحكامها بالنحو التالي:
١. إذا كان كلّ من العموم والمفهوم مستفادين من الإطلاق، فلا عموم ولا إطلاق، لأنّ انعقاد الإطلاق رهن جريان مقدّمات الحكمة، ومنها: عدم وجود القرينة على خلاف الإطلاق، وعندئذ يكون كلّ منهما صالحاً لإبطال الآخر، فتكون النتيجة أنّه لا إطلاق ولا مفهوم، لعدم جريان الحكمة في موردهما.
٢. إذا كان كلّ من المفهوم والعموم مستفادين من الدلالة الوضعية، أمّا العموم فالدلالة الوضعية فيه واضحة، كدلالة لفظ «كلّ» أو «الجمع المحلّى باللام» على العموم بالوضع.
وأمّا المفهوم فكما إذا قلنا: بأنّ هيئة الجملة الشرطية وضعت للدلالة على الانتفاء عند الانتفاء.
ففي هذه الصورة يسقط كلّ من الدلالتين عن الاحتجاج. لأنّ الدلالة الوضعية وإن لم تكن معلّقة على عدم وجود المعارض، لكن حجيّتها معلّقة على عدمه، فمع وجود المعارض تسقط عن الحجيّة، من غير فرق بين ما دلّ على العموم وما دلّ على المفهوم.
٣. إذا كان المفهوم بالإطلاق والعموم بالدلالة الوضعية، فيقدّم العام