المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥ - الثاني عدم جواز التمسّك بعد الفحص
يلاحظ عليه: أنّ العلم الإجمالي المعلّم على قسمين:
١. ما يترتّب على العلامة أثر شرعي كما إذا علم بوجود خمسة شياه موطوءة في قطيع غنم، فقامت البيّنة على حرمة أكل خمسة شياه معيّنة، فهذا النحو من العلم التفصيلي لا ينحل به العلم الإجمالي بل يجب الاجتناب عن الجميع أيضاً، وذلك لاحتمال أن تكون حرمة الخمسة الأخيرة لأجل كونها مغصوبة أو جلاّلة أو منذورة، وعندئذ لا يعلم انطباقها على الخمسة الأُولى التي حرمت لأجل كونها موطوءة.
٢. أن لا يترتّب على العلامة أثر شرعي، كما إذا أتلف الدنانير الموجودة في كيس زيد وكانت مرددة بين الخمسة والعشرة، فإنّ المعلوم بالإجمال معنون بـ «ما في الكيس»، لكن ذلك لا يمنع عن الانحلال لعدم ترتب الأثر على العلامة أي قوله: (في كيس زيد).
ومن هذا القبيل تعلّق العلم الإجمالي بوجود المخصّصات في الكتب الأربعة، أو في غيرها أيضاً، إذ ليس للقيد في الكتب أثر شرعي، وإنّما الأثر الشرعي يترتّب على نفس المخصّصات، والكتب ظرف لها.
الثاني: عدم جواز التمسّك بعد الفحص
لو كان الفحص لأجل وجود العلم الإجمالي لزم عدم جواز التمسك بالعام حتى بعد الفحص لعدم انحلال العلم الإجمالي حتى بعد الرجوع إلى الكتب التي بأيدينا، سواء أكانت معتبرة أم لا، لأنّ العلم بالمخصّصات لا ينحصر فيما بأيدينا من الكتب، بل يعمّ الكتب المؤلفة في عصور الأئمة التي