المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - الثاني عدم جواز التمسّك بعد الفحص
ضاعت ولم تصل إلينا، كجامع البزنطي (المتوفّى عام ٢٢١ هـ)، ونوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى (المتوفّى حوالي ٢٩٠ هـ )، وكتاب الثلاثين للحسين والحسن الأهوازيين وغيرها، ومعه كيف ينحلّ؟!
ونظير هذا الإشكال ما ربّما يقال: إنّ لازم ذلك، الفحص عن كل الكتب الموجودة بأيدينا، سواء كانت معتبرة أم غير معتبرة، سواء أكان الكتاب روائياً أو أخلاقياً أو فقهياً، ومن المعلوم أنّ وقت المجتهد لا يسع لهذا المقدار من الفحص.
والجواب عن التقرير الأوّل بما سيوافيك عند البحث في دليل الانسداد وهو أنّ ادّعاء العلم الإجمالي بوجود أخبار متضمّنة لأحكام عامة أو خاصة في الكتب السالفة مجرد احتمال لا يدعمه دليل، فإنّ المحمدين الثلاثة نقلوا ما في الجوامع الأوّلية إلى كتبهم بنظم ونسق خاص.
وأمّا الرجوع إلى غير الكتب الأربعة فهو حق غير أنّ صاحب وسائل الشيعة قد جمع بينها وبين سبعين كتاباً روائياً، فالرجوع إلى الوسائل يغني عن الرجوع إلى سائر الكتب المتفرقة، ولو حاول المجتهد الاحتياط فليضم إلى الوسائل كتاب مستدرك الوسائل فيجد في كل باب ما يخصّه من العموم والخصوص والمطلق والمقيّد، وهذا ليس أمراً عسيراً خصوصاً أنّ كثيراً من الفقهاء جمعوا ما يمت إلى المسألة بصلة في مكان واحد في أبحاثهم الفقهية.