حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣ - الباب الثالث توحيده اللّه تعالى عند ولادته و تيقّظه للايمان باللّه سبحانه و تعالى في صغره
الأرض، قالوا: فما اسم هذه؟ و أشاروا بأيديهم إلى السماء، قال: السماء، قالوا: فمن ربّهما؟ قال: اللّه، ثمّ انتهرهم و قال: أتشكّكوني في اللّه عزّ و جلّ؟!
ويحك يا يهوديّ لقد تيقّظ بالاعتبار على معرفة اللّه عزّ و جلّ مع كفر قومه، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام و يعبدون الأوثان، و هو يقول: لا إله إلّا اللّه.
قال اليهوديّ [١]: فهذا يحيى بن زكريّا يقال: إنّه أوتي الحكم صبيّا و الحلم و الفهم، و إنّه كان يبكي من غير ذنب، و كان يواصل الصوم [٢].
قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطي ما هو أفضل من هذا، إنّ يحيى بن زكريّا كان في عصر لا أوثان فيه و لا جاهليّة، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أوتي الحكم و الفهم صبيّا بين عبدة الأوثان و حزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قطّ، و لم ينشط لأعيادهم، و لم ير منه كذب قطّ، و كان أمينا صدوقا حليما، و كان يواصل صوم الأسبوع و الأقلّ و الأكثر، فيقال له في ذلك، فيقول: إنّي لست كأحدكم، إنّي أظلّ عند ربّي فيطعمني و يسقيني، و كان يبكي حتى يبتلّ مصلّاه خشية من اللّه عزّ و جلّ من غير جرم [٣].
٢- و ذكر ابن أبي الحديد [٤]: أنّه روي أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر سأله عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً [٥] فقال (عليه السلام): يوكّل اللّه بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم، و يؤدّون إليه تبليغهم الرسالة، و وكّل
[١] الاحتجاج ج ١/ ٢١٣ و منه البحار ج ١٠/ ٣١ و ج ١٧/ ٢٧٧.
[٢] هذه القطعة أيضا تكون في المصدر قبل القطعة السابقة الحاكية عن تكلّم عيسى بن مريم في المهد.
[٣] الاحتجاج ج ١ ص ٢٢٣- و البحار نقلا عنه ج ١٠ ص ٤٤ ح ١- و ج ١٧/ ٢٩٣.
(٤) ابن أبي الحديد: عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني المعتزلي المتوفّى سنة (٦٥٥).
[٥] سورة الجنّ: ٢٧.