حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢ - الباب الثالث توحيده اللّه تعالى عند ولادته و تيقّظه للايمان باللّه سبحانه و تعالى في صغره
فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): نعم ما أعطى اللّه نبيّا درجة، و لا مرسلا فضيلة، إلّا و قد جمعها لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و زاد محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على الأنبياء أضعافا مضاعفة.
و ساق الحديث مما ذكره اليهوديّ ممّا أعطى اللّه سبحانه الأنبياء، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يذكر ما أعطى اللّه تعالى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و زاده عليهم إل أن قال اليهودي:
فإنّ هذا عيسى بن مريم، يزعمون أنّه تكلّم في المهد صبيّا.
قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) سقط من بطن أمّه، واضعا يده اليسرى على الأرض، و رافعا يده اليمنى إلى السماء يحرّك شفتيه بالتوحيد.
فقال [١] له اليهوديّ: فإنّ هذا إبراهيم قد تيقّظ بالاعتبار على معرفة اللّه تعالى، و أحاطت دلالته بعلم الايمان به.
قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك، و أعطي محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أفضل من ذلك، قد تيقّظ بالاعتبار على معرفة اللّه تعالى و أحاطت دلالته بعلم الايمان به، و تيقّظ إبراهيم و هو ابن خمس عشرة سنة، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان ابن سبع سنين، قدم تجّار من النصارى فنزلوا بتجارتهم بين الصّفا و المروة، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته و نعته، و خبر مبعثه و آياته.
فقالوا له: يا غلام ما اسمك؟ قال: محمّد، قالوا: ما اسم أبيك؟
قال: عبد اللّه، قالوا: ما اسم هذه؟ و أشاروا بأيديهم إلى الأرض، قال:
[١] ما أورد المؤلف (قدّس سرّه) الحديث بتمامه، بل قطّعه و أورد بعضه من غير رعاية الترتيب الذي يكون في «الاحتجاج» بل قدّم المؤخّر و بالعكس مثلا هذه القطعة من جملة (فقال له اليهودي) إلى جملة (و هو يقول: لا إله إلّا اللّه) كانت في المصدر قبل قوله: فإنّ هذا عيسى ابن مريم ... الخ بخمسة عشر صفحة.